الملمّحة بعلوم الحقيقة تدق على العقول السليمة ، وتخفى على الأفكار السقيمة ؛ لأنها من العلم اللدني الممنوح بالفيض الإلهي لا التعنّي ، ولا يدرك ذوقهم فيه إلا بجذبات للعبد توافيه ، ويحتاج صاحب هذا المنهاج إلى نور كشف علي لا ضياء نجم ، ولا سراج ورشف جلّي يغني الساري عن الإبلاج ، ويرفعه منصّات القرب على أقوام أدراج .
وكلّما تملّا مقاما صاحب هذا السير ؛ غزت علومه ، وذقت فهو مه على الغير إذا الكمّل من أهله يتلقّون علومهم عن المجيد بواسطة الأحد الوحيد ، ومشاهد قول أبي يزيد :
أخذتم علمكم عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت .
ومنها : ومن علوم الحقيقة ؛ علوم التوحيد وتجريده ، والتفريد وتوحيده ، والتحقيق بأسرار أنوار القرآن العظيم ، وعلومه التي هي البحر الطمطام ، والدر النظيم ، وعجائب غرائب السنة المحمّدية الشارحة للآيات الأحدية الصمدية .
ومن هذه المراتب الشامخة تتجلّى علوم الوحدة الباذخة انجلاء كليّا ، وتتضح اتضاحا جليّا ، فلا يرى المشاهد اختلافا في الأذواق والمشاهد ؛ لإشراقه على مجمع البحرين ، وملمع البحرين ، وسرّ الولادتين ، والعثور على أسراره مخبوءة ، وهذا كان طريق العارفين ؛ طريق عين يذهب الران ، ونهب الغين .
وقد قال الشاذلي الزين : من لم يتمذهب في مذهبنا ولو يومين ؛ مات مصرّا على الكبائر والشين .
إذا طريقهم التخلّق العلية ، والتنزّه عن السمات الدنيّة ، وقد صرّح الأكابر ، وإن السير في طريقهم واجب ولا مكابرة ، وإنه لا يسلك إلا على يد خبير به عارف بمذاهبه ، وإن مواهبه لا تقاد إلا لأهلها النقاد ، وعلى هذا درج السلف ، ونهج إثرهم الخلف .
وأنشدوا :
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 447
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٤٤٧