منهما مباين للآخر في ذاته وصفاته ، وإن اجتمعا في الظهور بالوجود الواحد وثبوت العين به .
فإن الوجود الواحد القديم بذاته ، والحادث بالقديم لا بذاته ، فالوجود الواحد في القديم وجود مطلق على وجه الأعظم منه .
وفي الحادث وجود مقيد على وجه يليق بالحادث أدنى من الوجه الأول دنوا صادرا من جهة الحادث ، لا في جهة القديم .
وتقريب ذلك : برؤية النجم الذي في السماء صغيرا عند أهل الأرض مع عدم تغيره من الكبر الذي هو فيه ، فالكبر إذا ظهر بضدّه وهو الصّغر من البعد لا يلزم أن يكون قد تغير عما هو عليه .
وكذلك وجود اللّه تعالى المطلق : إذا ظهر على الحوادث المفروضة المقدرة وجودا مقيدا لا يلزم أن يكون قد تغير عما هو عليه من إطلاقه ، فإنه وجود مطلق لا ينقسم ولا يتغير .
وكيف المعدوم يغير الوجود الحق ؟ ! وإنما التغيير والتبديل واقع في الذوات الحادثة وصورها ، فاللّه تعالى يغيرها كيف يشاء ، وينقلها من عدمها الأصلي إلى وجودها الطارئ الذي هو وجوده سبحانه ، فتتصف بوجوده سبحانه على حد ما يناسبها ، كما كانت متصفة به في الوجود العلمي من غير أن ينقسم وجوده سبحانه ، ولا يتغير بسبب هذا الاتصاف المذكور .
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 397
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٩٧