وأما الوجود الذي به تلك الذوات والصور موجودة : فلا شك بأنه وجود اللّه تعالى عند جميع العقلاء بلا خلاف ، وكلام المحققين من أهل اللّه تعالى عن هذا الوجود لا عن الوجود الذي هو عين ذات الموجود ، فالخلاف في ردّ القول في [ وحدة الوجود ] ، وقوله مبني على تعيين المعنى المراد بالوجود .
فمن قسمه بعين ذات الوجود : يرد القول بوحدة الوجود لإثباته وجودا هو عين ذات الوجود الحادث ، ومع ذلك ردّه للقول ب [ وحدة الوجود ] محض خطأ ؛ لأن هذا الوجود الحادث الذي يزعم أنه وجود ثان عين وجود اللّه تعالى قائم عنده أيضا فرجع الوجود كله إلى وجود اللّه تعالى عنده أيضا .
ومن فسر بما صار به الموجود الحادث موجودا ، فإنه يقبل القول بوحدة الوجود ، ويعتقده حقا ، وهو الصواب الذي يرجع إليه الأقوال جميعها ؛ لأن وجود اللّه تعالى هو الذي به كل موجود ، بإجماع العقلاء .
فالخلاف في ذلك لفظي راجع إلى تفسير المراد من لفظ الوجود ، وكلام المحققين من أهل اللّه تعالى في مسألة [ الوجود ] من أعلى عليين ، وكلام غيرهم فيها من أسفل السافلين ، وكون المراد بالوجود ما به كل موجود في القديم والحادث أقرب إلى المحققين ، فإنه لا غنى للموجود الممكن عن الوجود القديم أصلا ، فوجوده هو وجوده ، وذات الوجود الذي هما موجودان به وجود واحد هو للقديم بالذات ، وللحادث بالغير .
فالقديم موجود بوجود هو عين ذاته ، والحادث موجود بوجود هو عين ذات القديم ، وليس الحادث هو عين ذات القديم ، ولا القديم هو ذات الحادث بل كل واحد
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 396
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٩٦