تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أبو الفتح أهداني كتابا مكرما * يدل على أقصى مدارج فضله
به فتح أبواب المنى فكأنما * أبى الفتح ألّا يكون لمثله
فشكرت اللّه سبحانه على ما ذكرني ، وفي منزل الجامعة أحضرني ، قد تكلم بإظهار المحبة وهو خير متكلم ، وتقدم بإبداء صدق المودة والفضل للمتقدم ، فأقول شاكرا لنعمه وذاكرا لكرمه :
هو الشمس نورا والخلائق كلهم * يريدون أن يحظوا بسابغ ظله
وقاه إله النّاس عمّا يشينه * ووفقه للخير والبر كله
فلمّا وصل إليّ هذا الكتاب الجميل من عند ذلك السيد الجليل كان كأنه عافية ، صادفت العليل ، وعزة ورفعة وردت على الذليل ، فحمدت اللّه على هذه النعمة الجسيمة ، وجعلته لولد القلب كالتميمة ، وما كان بعد ذلك إلا بزمن يسير وقفلت العير ، فقلت للقلب : هذا أوان المسير ، فتوجه للمقدر البصير في التيسير ، فمنّ اللّه بالوصول إلى حضرته العلية ، والانخراط في سلك خدام سدته السنية ، فسكنت تحت ظله الظليل ، وأقمت على إرشاده وتربيته مدة ، حتى صرت من ذلك القبيل ، ولما استقامت على نهجه أطواري ، أخذني وذهب بي إلى زيارة الشيخ عبد اللّه الأنصاري صاحب منازل السائرين ، وهناك قبلني مريدا ، وشرع في تعليمي الذكر والتلقين ، وكان ذلك في أول يوم من رمضان ، وأرجو اللّه أن يجعلني من أهل الرضوان ، وممن نهج مناهج العرفان ، وأن يحفظني من الشيطان ، إنه رؤوف محسان ، فلما قضيت الوطر ولازمته ملازمة أهل الخير ، وللّه دره حيث قال : [ . . . . . . ] « 1 »
هامش
( 1 ) شعر تركي .
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 39 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين