الباع ، وكساد المتاع ، فأقمت بها متفكّرا ، وسكنت فيها متحيرا ، فخطر بالضمير الضامر أن أجمع كتابا في علم التوحيد ، ومعارف أهل التجريد والتفريد ، وأوشحه بمقالات النظار ونتائج الأفكار ، ليكون تحفة مكية ، وطرفة فتحية ، فإن قوى البخت ، ووصلت به إلى لثم تراب أعتاب التخت قائلا :
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
من جواهر الفصوص ، وزواهر الدر
فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ
، فقد ضعفت منا الحيل ،
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا
، وانظر بنظر الرأفة إلينا فإنا من جملة المستحقين
إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
[ يوسف : 88 ] ، فبخ بخ ، وإلا أرسلته إلى حضرته الثنية ، وجعلته وسيلة لحصول الأمنية ، وأرجو من الجواد الكريم أن يجعله خير هدية ، ويظهر في أحسن هيئة بهية .
وسميته : « عين الحياة في معرفة الذات والأفعال والصفات » ، ورتبته على صدر ومقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة .
أما الصدر : فيشمل على فصلين :
1 - الفصل الأول : في ذكر رحلتي ، وأخذ طريقتي عن مشايخي .
2 - الفصل الثاني : في الكلام على طريقة الشيخ الأكبر محيي الدين ، والإشارة إلى الفرق بين الموحدين والملحدين .
وأما المقدمة : فتشتمل على موضوع علم التصوف وما يلحق ذلك من المباحث :
الباب الأول : في الذات ، وفيه فصول :
الفصل الأول : في أن وجودها عينها .