والعفيف التلمساني « 1 » .
هامش
- فاقطع ألسنتهم ، فانتبه مذعورا ، ورجع .
وقال لي فقيه عصره شيخنا الرملي : إن أحد المنكرين رأى أن القيامة قامت ، ونصبت أوان في غاية الكبر ، وأغلى فيها ماء حتى تطاير منه الشرار ، وجيء بجماعة ضبائر ضبائر ، فسلقوا فيها حتى تهرّى اللحم والعظم ، فقال : ما هؤلاء ؟ فقال : الذين ينكرون على ابن عربي وابن الفارض .
قال : ولما وصل شيخ الإسلام محمد بن إلياس ، قاضي القضاة إلى مصر ، صار ينال من الشيخ ، وتوعد زواره ، ومن ينشد كلامه يوم الجمعة عند قبره على العادة ، وتطلب شرح المنهاج للسبكي لكونه حطّ فيه على الشيخ ونقصه فابتلى بمرض ، فما شفي منه حتى رجع عن ذلك .
والحكايات في معنى ذلك كثيرة .
مات سنة اثنين وثلاثين وستمائة . ودفن بالقرافة . وانظر : الكواكب الدرية ( 564 ) بتحقيقنا .
( 1 ) هو شيخ الإسلام سليمان بن علي بن عبد اللّه ياسين العفيف التلمساني ، الذكي الحاذق ، المنطقي الخارق ، تلميذ الصدر القونوي ، صاحب شرح الأسماء الحسنى ، وشرح منازل السائرين ، وشرح مواقف النفري ، وشرح الفصوص ، وصاحب كتاب الخلوة ، وعمل فيه أربعين خلوة ، كل خلوة أربعين يوما .
مات سنة خمس وسبعين وستمائة .
وأثنى عليه ابن سبعين وفضّله على شيخه القونوي ، فإنه لما قدم شيخه القونوي رسولا إلى مصر ، اجتمع به ابن سبعين لما قدم من المغرب - وكان التلمساني مع شيخه القونوي - قالوا لابن سبعين : كيف وجدته ؟ - يعني في علم التوحيد - فقال : إنه من المحققين ، لكن معه شاب أحذق منه ، وهو العفيف التلمساني .
وكان يقول : كان شيخي القديم متروحا متفلسفا ، والآخر فيلسوفا متروحا - يعني القونوي - فإنه -