مقيدا محدودا أو مطلقا لا يكون بلا مقيد ، وموجود ، ومعلوم أنه إذا لم يكن مقيدا محدودا ، ولا مطلقا يتوقف وجوده على المقيدات كان لا محالة مطلقا لا بشرط شيء عن مشروط بشيء من التقييد والعموم .
وأما القيود والتعينات فشرط ظهوره في المراتب لا شرط وجوده في حدوداته ، انتهى .
أقول : مما ينبغي التنبيه عليه هنا أن : لكل شيء حقيقة هو بها هو ، وأنها مغايرة لما عداها في الأمور التي تعرض لها بمعنى : أنها ليست نفسها ولا داخلة فيها ، وأن لها بالقياس إلى عوارضها ثلاث اعتبارات تقييد الماهية بوجودها ، وتقييدها بعدمها ، وإطلاقها بلا تقييد ، فإذا أخذت مع قيد زائد عليها تسمى مخلوطة ، وبشرط شيء ، وإذا أخذت بشرط الخلو عن اللواحق سميت مجردة ، وبشرط لا شيء ، وإذ أخذت من حيث هي هي ، مع قطع النظر عن المقارنة للعوارض ، والتجرد عنها سميت مطلقة ، وبلا شرط شيء ، وهذه أعم من الأوليين .
قالوا : والمخلوطة موجودة في الخارج ، والمجردة غير موجودة فيه ، وهل توجد في الذهن فقيل لا أيضا ؛ لأن وجودها الذهني في اللواحق عند قيامها بالذهن .
وقيل : توجد إذ للذهن أن يتعقلها مجردة عن اللواحق معراة عنها ، ولا خلاف في الحقيقة ؛ لأن من نفي وجودها في الذهن أراد بحسب نفس الأمر ، ومن أثبته أراد بحسب الفرض ؛ لأن العقل لا يحكم بتحريرها إلا بعد تصورها ، فلا يوجد في الذهن ما هو مجرد عن جميع اللواحق إلا في فرض العقل لا في نفس الأمر ، بناء على انحصار نفس الأمر في الذهن والخارج على ما هو المشهور .
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 308
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٠٨