النوري المنبسط على الماهيات المتعين بحسبها ، وأن ذلك الوجود المنبسط عليها عين كل صورة من صورها ، وأن جميع تلك الصور من كمالاته ، وإن تفاوتت مراتبها بالإضافة ، وليس شيء منها عين الوجود انبسط عليها .
قال الشيخ قدس سره في الباب الثامن والأربعين ومائة « 1 » : الحق خلق ، وما الخلق حق انتهى .
وذلك لأن الإطلاق الحقيقي ذاتي للحق ، فلا تقيده الأكوان بظهور تعيناتها في تجليه المنبسط عليها ، والخلق مقيد ، والقيد ذاتي له ؛ لأن الخلق عبارة عن تعيين خاص في الوجود المنبسط اقتضته ماهية الثابتة فلو ارتفع القيد لم يكن خلقا ، فلا يصح أن يقال :
الخلق عين الحق ؛ لأن المقيد الذي يكون القيد ذاتيا له لا يكون عين المطلق الذي يكون الإطلاق ذاتيا له ، بخلاف أن يقال : الحق عين الخلق ؛ فإنه صحيح لأن المطلق الحقيقي لا تقييده الأكوان فتجليه فيها لا ينافي التنزيه ب
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى :
11 ] .
وإليه الإشارة بقول الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي في كتاب الشوق والمحبة في « الإحياء » « 2 » ، فلا يتصور كمال التقديس والتنزيه إلا للواحد الحق الملك القدوس ذي الجلال والإكرام ، وشرح وجوه التقديس والتنزيه في حقه تعالى عن النقائض يطول ، وهذا من أسرار علوم الكاشفة انتهى .
فاتضح عند كل من يفهم هذا الكلام أنه لا يلزم في قول الشيخ قدس سره في
هامش
( 1 ) في ( 6 / 334 ) .
( 2 ) في ( 3 / 398 ) .