وهو حضرة الارتسام الذي يشير إليه أكابر المحققين والمتألهين من الحكماء بأن الأشياء مرتسمة في نفس الحق ، والفرق بين ذوق الحكيم والمحقق في هذه المسألة : أن الارتسام وصف للعلم من حيث امتيازه النسبي عن الذات ليس هو وصف الذات من حيث هي ، ولا من حيث إن علمها عينها ، انتهى .
فاعلم أن الماهيات الكلية مرتسمة بهذه الحضرة اتفاقا منا أهل السنة والفلاسفة ، وإنما الخلاف في الماهيات الشخصية الجزئية الجسمانية خصوصا المتغيرة منها ، فقالت الفلاسفة : هي مرتسمة بوجه كلي لا من حيث هي جزئية متغيرة ، فلزمهم نفي العلم بالجزئيات .
قال أهل الملة : بل الجزئيات من حيث جزئيتها معلومة أيضا وإلا لزم الجهل .
قال الحكماء : يلزم التغير أو الجهل .
فأجاب الجمهور : بأن التغير إنما يلزم في التعلقات ، وهي إضافات لا وجود لها في الخارج فتتجدد ، ولو كانت موجودة لقلنا حدثت .
ويرد عليهم ما لا محيص لهم عنه ، وهو أن العلم بما لم يتعلق لا يكون الباري عالما بذلك المعلوم ؛ لأن التعلق علة لحصول المعلومية ، وحصول العلة أو تجددها يستلزم حدوث المعلومية التي هي المعلول ، فكما لم يكن العلم في الأزل متعلقا بهذا الحادث ، كذلك لا يكون الباري في الأزل متصفا بأنه يعلمه ، فقد وقعتم بما أجبتم فيما هربتم عنه ، وهو لزوم الجهل بالمعلوم الجزئي من حيث إنه جزئي ، وهو هذا الذي حدث التعلق به .
ولقد كان في جواب مشايخ القدماء من أهل السنة عينه من هذا الجواب عند
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 105
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٠٥