تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بالعجمية أي يا صاحبي ( خاف على إيمانه ) فيه دلالة على أنّ إسحاق كان يعلم أصول الكيمياء التي تقلب النحاس ذهبا أو فضة فستر سهل هاتين القارورتين كما سترهما إسحاق ، وفي قوله : خاف على إيمانه تنبيه على أنّ إسحاق لم يعمل بهما شيئا ، والمعنى أنّه خاف إن جرب ذلك سكنت نفسه إليه دون ربه فينقص إيمانه ودرجته . ( وحكي عن ) أبي علي ( النوريّ أنّه خرج ليلة إلى شط الدجلة ) بقصد مجاوزتها ( فوجدها وقد التزق ) له ( الشطان ) أي التقيا بحيث لو مد رجله كان على الشط الآخر ( فانصرف وقال : ) تأدبا واعترافا بتوالي نعم اللّه عليه في كل خارق ( وعزتك لا أجوزها إلا في زورق ) كسائر الناس ( سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : أملى علينا الوجيهي حكاية عن محمد بن يوسف البناء قال : كان أبو تراب النخشبي صاحب كرامات فسافرت معه سنة وكان معه أربعون نفسا ثم أصابتنا مرّة فاقة ) أي حاجة ( فعدل أبو تراب عن الطريق وجاء بعذق موز ) بالذال المعجمة ( فتناولنا ) منه ( وفينا شاب فلم يأكل ) منه شيئا ( فقال له أبو تراب : كل فقال : الحال الذي اعتقدته ) أي صار عقيدتي ( ترك المعلومات ) من الخلق فلا ألتفت إليها ( وصرت أنت معلومي ) لو أكلت أنا من ذلك ( فلا أصحبك بعد هذا فقال له أبو تراب : كن مع ما وقع لك ) واعتقدته أي أبق عليه ولا تأكل ، علم منه أنّه قوّة وزيادة يقين ، ومن قبيل قول الشاب : فلا أصحبك بعد هذا ما جرى للخواص مع الخضر لما لقيه في سفره ، وطلب منه الخضر الصحبة ، فامتنع خوفا من أن تسكن نفسه إليه فيفسد عليه توكله على ربه ، وقد قال أبو تراب لذلك الشاب : ما يقول أصحابك في الكرامات التي يكرم اللّه بها أولياءه ؟ فقال له : ما أعرف أحدا ينكرها قال له أبو تراب : من أنكرها فهو كافر ، ولكن بلغني أنّ أصحابك يزعمون أنّها خدع من الحق ، وليس الأمر كما ذكروه وإنما تكون خدعا لمن اقتزحها ، وسكن بقلبه إليها ، وأما من أعطيها ولم يسكن إليها فتلك مرتبة الربانيين . ( وحكى أبو نصر السراج عن أبي يزيد ) البسطاميّ ( قال : دخل على أبو علي السنديّ وكان أستاذه وبيده جراب فصبه فإذا هي ) أي الأشياء التي فيه ( جواهر فقلت )
شرح
( قوله : خاف على إيمانه ) أي خاف نقصه بالسكون إلى العادات . ( قوله : كان يعلم أصول الكيمياء الخ ) أقول : هذا مما لم يصح عند كثير من المحققين ، وقد كتبوا في عدم حقيقة الكيمياء كتبا ورسائل منهم عارف وقته الغزالي واللّه أعلم بالحقائق . ( قوله : تأدبا ) أي خوفا من السكون إلى مثل هذا الخارق . ( قوله : وصرت أنت معلومي ) أي لسكون نفسي إليك في حاجتي ، وذلك من القواطع عن الوصول وقوله : فلا أصحبك بعد هذا أي خوفا من آفة السكون إليك . ( قوله : وإنما تكون الخ ) أفاد بذلك أنّ
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 285 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على