تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
القدر * وسالمتك الليالي فاغتررت بها . وعند صفو الليالي يحدث الكدر * سمعت منصور بن خلف المغربي رحمه اللّه يقول : كان رجلان اصطحبا في الإرادة ) أي : المشيئة وفي العبادة ( برهة ) بضم الباء وكسرها أي : مدّة طويلة ( من الزمان ثم إن أحدهما سافر وفارق صاحبه ) أي : مضى ( وأتى عليه مدّة من الزمان ، ولم يسمع منه ) بمعنى عنه وفي نسخة له ( خبرا فبينا هذا الآخر كان في غزاة يقاتل عسكر الروم إذ خرج على المسلمين رجل مقنع في السلاح يطلب المبارزة ، فخرج إليه من أبطال المسلمين واحد فقتله الرومي ، ثم خرج إليه آخر فقتله ، ثم ثالث فقتله ، فخرج إليه هذا الصوفي ) الذي كان صاحبه ( وتطاردا ) وتضاربا ( فحسر الرومي ) قناعه ( عن وجهه فإذا هو صاحبه الذي صحبه في الإرادة والعبادة سنين ، فقال هذا له إيش الخبر فقال له إنه يعني نفسه ( ارتد وخالط القوم ) الذين صحبهم من الكفار ( وولد له أولاد ، واجتمع له مال فقال : وكنت تقرأ القرآن بقراآت كثيرة فقال : لا أذكر منه فقال له هذا الصوفي ؛ لا تفعل وارجع ) عن صحبة هؤلاء إلى ما كنت عليه ( فقال : لا أفعل ولي فيهم مال وجاه فانصرف أنت عني ، وإلا فعلت ما فعلت بأولئك ) الثلاثة ( فقال له الصوفي : أعلم أنك قتلت ثلاثة من المسلمين وليس عليك أنفة في الانصراف ، فانصرف أنت وأنا أمهلك ) إلى أن ترجع ( فرجع الرجل موليا فتبعه هذا الصوفي ، وطعنه فقتله فبعد تلك المجاهدات ومقاساة تلك الرياضات ) منه ( قتل على النصرانية ) ( 13 ) - ( وقيل : لما ظهر على
شرح
بالأيام ، ومثلها الليالي إذ حسنت بزهرتها ، وزينتها في الظاهر ولم تخف سوء ما يأتي به القدر أي لم تخش ما يجريه الحق تعالى من المقدّرات التي يسوء وقوعها بالعبد ، وسالمتك الليالي أي جعلتك في سلم وأمن بحسب ما ظهر فيها من تصاريف الحق في الحال الملائمة للحظ فاغتررت بها أي صرت في غرور وغفله ، حيث وقفت معها ولم تتأمل فيما يحدثه اللّه تعالى مما لا يلائم الجائز وقوعه والحال والعادة أنه عند صفو الوقت يحدث الكدر أي ما يكدر النفوس . ( قوله : كان رجلان الخ ) أقول في إيراد مثل هذه العبارة غاية التخويف ، وما أظن مثل هذا المرتد إلا أنه كان من المنافقين في حالته الأولى ، وإلا فيبعد كل البعد أن من يذوق حلاوة الإيمان بقلبه مدّة طويلة أنه يصدر منه مثل ذلك ، واللّه أعلم . ( قوله : فبعد تلك المجاهدات الخ ) أقول : وقد ثبت في صحيح الأخبار ما يدل على مثل هذا ففي الحديث الشريف : « إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه ، وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار ، فيدخل النار » الحديث ، وقد أشار إلى ذلك أيضا صاحب الحكم العطائية ، حيث قال : سوابق الهمم لا تخترق أسوار الأقدار ، فاللّه سبحانه وتعالى يرزقنا حقيقة الاعتبار . ( قوله : وقيل لما ظهر على إبليس ما ظهر ) أي من