العواقب ) التي لا يعلمها إلا اللّه ( وخشية تغير أحوالهم ) لأنه تعالى يفعل ما يشاء لا يسأل عما يفعل ولا يقع إلا ما سبق في علمه ، والعبد لا يدري أين يصير لكنه إن رأى نفسه على الصراط القويم غلب على ظنه نجاتها وإن رآها بعكس ذلك خاف عليها ، فهو ، وإن غلبت طاعاته يخاف التغيير والتبديل ، ولا يغتر بحالته التي هو عليها .
( قال اللّه تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] أي :
يظنون ( وقال اللّه تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
[ الكهف : 103 ، 104 ] فكم من مغبوط في أحواله انعكست عليه الحال ) التي هو فيها ( ومني ) بضم الميم وكسر النون أي : وقدر له ( بمفارقة ) أي :
مخالطة ( قبيح الأعمال ، فبدل بالأنس وحشة وبالحضور غيبة ) فلا يغتر العبد بحالته التي هو فيها وإن سكنت نفسه إليها وأثنى عليه بها ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه ينشد كثيرا : أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت . ولم تخف سوء ما يأتي به
شرح
وحركاته امارات على ما يكون له من ثمراتها مما يسر أو يضر فإذا طرق قلبه احتمال التغيير الجائز في حقه ترتب عليه مقتضاه من سرور أو حزن . ( قوله : قال اللّه تعالى وبدا لهم الخ ) دليل على ما قبله أي ظهر لهم من فعله تعالى ما لم يكن لهم في حساب ، وذلك لوقوفهم مع الأسباب ، وغفلتهم عن تصاريف الحق في الخلق . ( قوله : الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ) أي بحسب ما لابسوا من المخالفات ومفسدات الأعمال وهم بجهلهم يحسبون يظنون أنهم يحسنون صنعا .
( قوله : فكم من مقبوط الخ ) أشار بذلك إلى أن العبرة بما سبق من حكم الحق وقضائه بمقتضى حكمته ، وحينئذ فلا يغتر الموفق ظاهرا ولا يقنط المقصر ولذا ثبت والمخلصون على خطر عظيم أي من خوف التغيير في سابق العلم الأزلي ، والمقبوط هو من يتمنى غيره مثل ما ثبت له من الخير مع عدم ميل ذلك الغير إلى زوال نعمته عنه .
( قوله : فبدل بالأنس ) أي بدّل أنسه بظاهر حاله وحشة أي خوفا وفزعا وقوله : وبالحضور غيبة أي وبدّل بقربه المتوهم له بعدا ، والعياذ باللّه تعالى من ذلك . ( قوله : فلا تغتر العبد بحالته الخ ) أي لأن العبرة بالقبول لا بما هو في باطن الحال مدخول ، ومعلول .
( قوله : أحسنت ظنك ) أي بسبب جهلك بوقوفك مع الواقع في الحال والغفلة عما يجريه الحق في الاستقبال صيرت ظنك حسنا ، ولم تخش قدر السوء مع أن حوادث الحق التي لا تلائم النفس قد تقع عندما تتوهمه صفوا ، فعلى كامل العقل التيقظ ، والبعد عن طرق الغفلة لعله أن يدرك النجاة ، وبعبارة أخرى يقال : أحسنت ظنك أيها المغرور