فذلك العلم النافع
« 1 » » .
وقال :
« إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العالمون باللّه
« 2 » » .
وقال حاكيا عن ربه :
« ولا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا
« 3 » » الحديث .
وفي حديث أبي سعيد :
« القلوب أوعية : قلب أجرد فيه سراج يزهر ، فذلك قلب المؤمن
« 4 » » .
وأما الآثار : فقد
قال علي رضي اللّه عنه : وضرب بيده إلى صدره ، وقال : إن هاهنا لعلوما جمة لو وجد لها حملة
« 5 » .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] : لو ذكرت تفسيره لزحمتموني ، وفي رواية : لقلتم إني كافر .
و
قال علي رضي اللّه عنه : لو أذن لي أن أتكلم في الألف من الحمد للّه لتكلمت فيها سبعين .
وقرأ إلى أمثال هذا مما لا يحصى كثرة ، وهذا في العلوم الذي اختص اللّه تعالى بها بعض عباده ونهى عن كشفها لغير أهلها في الكتاب والسنة ، وفقك اللّه وسدّدك .
وسبيل حصول هذه العلوم المذكورة في قلوب أهل الحقائق له شروط جمة لا يفي بها إلا أهل العناية والتوفيق ، والسالكين سواء الطريق .
فنقول : إن القلب على خلاف بين أهل الحقائق والمكاشفات ، كالمرآة المستديرة لها ستة أوجه ، وقال بعضهم : ثمانية ، هذا محل الخلاف ، ولولا التطويل ، وخروجنا عما أردناه من الاختصار ، لأزلنا الخلاف ، وبينا وجه الجمع بين هذين المقامين بأدلة قاطعة ، لكنا قد تممنا هذا المقصد في كتابنا المترجم بجلاء القلوب ، ولا يلتفت إلى من زاد وجها تاسعا ، لأن الحكمة الإلهية منعت من ذلك ، ولا في الإمكان أن يوجد لها من الوجود ما لا يتناهى ،
هامش
( 1 ) رواه الدارمي ( 1 / 114 ) ، والربيع في مسنده ( 1 / 335 ) ، وابن المبارك في الزهد ( ص 407 ) .
( 2 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 1 / 210 ) ، وذكره المنذري في الترغيب ( 1 / 58 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 2 / 2384 ) .
( 4 ) رواه أحمد في المسند ( 2 / 177 ) .
( 5 ) ذكره القنوجي في أبجد العلوم ( 1 / 129 ) .