بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
خاتمة المشاهد
فصل في تأييد هذه المكاشفات العلية والمشاهد القدسية وما يتعلق بها بالآيات والأخبار والآثار .
لعلك تطلب أيها الباحث عن هذه الأسرار ، والباغي اقتباس هذه الأنوار ، شواهد عليها من الآيات والأخبار والآثار ، ليتقوى طلبك عليها ، وتكون ممن ينتدب إليها ، نعم سدّدك اللّه بنظره الصائب ، وجعلك ممن جمع في معرفته بين الشاهد والغائب ونمهدها لك أحسن تمهيد ، ونفرق لك بين المعوج منها ، والسديد ، ما إذا عملت بمقتضاه كوشفت على حقيقته ومعناه ، وشاهدت هذه المشاهد القدسية ، والمكاشفات العلية التي أوردت منها في هذا الكتاب على قدر ما حد لي في الخطاب حتى لو بثثت ما أسدى إليّ سبحانه من أسراره العلية ، وأنواره السنية ، وغيوبه الأزلية ، وتكون الأبحر مدادا ، والشجر أقلاما لفنيت الأدوات ، وبقيت الأسرار والواردات ، فألق سمعك إن كنت على الحقيقة طالبا ، ولا تكن عما أورده عليك راغبا .
أما الآيات : فقوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 282 ] ،
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 269 ] ،
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ مريم : 12 ] ،
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
[ الأنعام : 83 ] ،
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
[ الأنعام : 122 ] ،
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] ،
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
[ الأعراف : 175 ] .
وأما الأخبار :
فقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم ، أورثه اللّه علم ما لم يعلم
« 1 » » .
وقال :
« العلم نور يضعه اللّه في قلب من يشاء
« 2 » » .
وقال :
« العلم علمان : علم باللسان فتلك حجة اللّه على ابن آدم ، وعلم في القلب
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 287 ) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم ( ص 342 ) .
( 2 ) رواه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي والسامع ( 2 / 174 ) .