زاهدا وعبادته ومعرفته تبع لزهده ، ومن غلب عليه النظر للحق بإسقاط الخلق ، كان عارفا وعبادته وزهده تابعان « 1 » لأصله . فالنسب تابعة للأصول ، وإلا فالطرق متداخلة .
ومن فهم غير ذلك فقد أخطأ ، نعم يخفف الأمر ويقوى بحسب البساط واللّه سبحانه أعلم .
( 116 ) قاعدة التزام اللازم للملزوم موصل إليه ، فمن ثم فضل الذكر غيره . إذا ما أردت أن يلزمك فالزم ملزوميته ،
وقد قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
( 152 ) « 2 » ولا أعظم من هذه الكرامة . وجعل لكل حدا ووقتا ، إلا ذكره تعالى ، إذ قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
( 41 ) « 3 » و
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 )
« 4 » و
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 )
« 5 » .
ولأبي سعيد عن ابن حبان « 6 » : « اذكر اللّه حتى يقولوا مجنون » . والذكر منشور الولاية ، فمن أعطى الذكر فقد أعطى المنشور .
قال شيخنا أبو العباس الحضرمي « 7 » رضي اللّه عنه : « عليك بدوام الذكر وكثرة الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهي سلم ومعراج وسلوك إلى اللّه تعالى إذا لم يلق الطالب شيخا مرشدا » .
فقد سمعت في ست وأربعين وثمانمائة بالحرم الشريف ، رجلا من الصالحين روى لي ذلك عن بعض أهل الصدق مع اللّه تعالى وكلاهما معروفان رأيتهما واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) أ : تبع . التصويب من : ب .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 152 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية 41 ، قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً.
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 :الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ.
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 200 :فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً.
( 6 ) ابن حبان البستي ، توفي سنة 354 ه . شذرات الذهب 3 / 16 .
( 7 ) هو أحمد بن عقبة الحضرمي شيخ زروق بالمشرق ، توفي سنة 895 ه .