( 113 ) قاعدة فراغ القلب للعبادة والمعرفة مطلوب ، فلزم الزهد وإسقاط الكلف ، واختيار الأدنى ،
لأن « 1 » ما قل وكفى خير مما كثر وألهى .
ومن المشغلات الأحداث سنا وعقلا أو « 2 » دينا ، فلهذا نهى عن صحبتهم إذ التلون مانع الراحة ، ولذا أمر بمجانبة الصحبة وإيثار العزلة سيما في هذه الأزمنة . لكن بشرطها « 3 » وهو كفاية عن الخلق ، وكفايتهم عنه في الضرورة دينا ودنيا ، مع سلامتهم من سوء ظنه وإقامة الشعائر الإسلامية من الواجبات والسنن المؤكدة ، واللّه سبحانه أعلم .
( 114 ) قاعدة الخلوة أخص من العزلة وهي بوجوهها « 4 » وصورتها نوع من الاعتكاف ،
ولكن لا في المسجد ، وربما كانت فيه . وأكثرها عند القوم لا حد له ، لكن السنة تشير للأربعين « 5 » بمواعدة موسى عليه السلام .
والقصد في الحقيقة : الثلاثون ، إذ هي أصل المواعدة ، وجاور صلّى اللّه عليه وسلّم بحراء شهرا كما « 6 » في مسلم .
وكذا اعتزل من نسائه ، وشهر الصوم واحد . وزيادة القصد ونقصانه كالمريد في سلوكه ، وأقلها عشرا لاعتكافه عليه السلام العشر ، وهي للكامل زيادة في حاله ولغيره ترقية ، ولا بد من أصل يرجع إليه ، والقصد بها تطهير القلب من أدناس الملابسة ، وإفراد القلب لذكر واحد ، وحقيقة واحدة ، ولكنها بلا شيخ مخطرة ، وله فتوح عظيمة ، وقد لا تصلح لأقوام فليعتبر كل أحد بها حاله ، واللّه أعلم .
( 115 ) قاعدة لا بد من عبادة ومعرفة وزهادة ، لكل عابد وعارف وزاهد .
لكن من غلب عليه طلب [ العلم ] « 7 » كان عابدا ومعرفته « 8 » تبع « 9 » لعبادته . ومن غلب عليه ترك الفضول كان
هامش
( 1 ) ب : إذ .
( 2 ) ب : ودينا .
( 3 ) ب : بشروطها .
( 4 ) ب : بوجهها .
( 5 ) ب : لأربعين .
( 6 ) ب : كذا .
( 7 ) أ : العمل . التصويب من : ب . والمطبوع .
( 8 ) ب : وبمعرفته .
( 9 ) ب : تابع .