وقد قال ابن العريف « 1 » رحمه اللّه : « لا بد لكل طالب علم حقيقي من ثلاثة أشياء » .
أحدهما « 2 » : معرفة الإنصاف ، ولزومه بالأوصاف « 3 » .
الثاني : تحرير وجه السؤال ، وتجريده من عموم جهة الإشكال .
الثالث : تحقيق الفرق بين الخلاف والاختلاف .
قلت : فما رجع لأصل واحد ، فاختلاف يكون حكم اللّه في كله ما أداه اللّه إليه اجتهاده ، وما رجع لأصلين يبين بطلان أحدهما عند تحقيق النظر ، فخلاف ، واللّه أعلم .
( 30 ) قاعدة التعاون على الشيء ميسر لطلبه ،
ومسهل لمشاقه على النفس وتعبه . فلذلك ألفته النفوس حتى أمر به على البر والتقوى ، لا على الإثم والعدوان ، فلزم مراعاة الأول [ في كل شيء ] « 4 » لا كالثاني .
ومنه قول سيدي أبي عبد اللّه « 5 » بن عباد رحمه اللّه تعالى : « أوصيكم بوصية لا يعقلها إلا من عقل وجرب ، ولا يهملها إلا من غفل فحجب ، وهي أن لا تأخذوا في هذا العلم ، مع متكبر ولا صاحب بدعة ، ولا مقلد » .
فأما الكبر : فطابع يمنع من فهم الآيات والعبر .
والبدعة : توقع في البلايا الكبر .
والتقليد : يمنع بلوغ الوطر ونيل الظفر . قال : « ولا تجعلوا لأحد من أهل الظاهر حجة على أهل الباطن » .
هامش
( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء اللّه الصنهاجي الأندلسي ، عرف بابن العريف ، أحد العلماء المتسمين بالعمل والعلم والزهد ، توفي رحمه اللّه سنة 536 ه . ترجم له في شذرات الذهب 4 / 112 ، شجرة النور الزكية ص 133 - 134 رقم 396 .
( 2 ) في ب : أحدها .
( 3 ) ب : الاتصاف .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ب .
( 5 ) هو أبو عبد اللّه علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن مالك بن عباد النفزي الرندي المالكي ثم الفاسي ، شارح حكم ابن عطاء اللّه ، توفي سنة 792 ه . ترجم له في جامع كرامات الأولياء 1 / 253 .