وتجافت مشغلة المحسوسات والمعقولات عن باطنه غلب عليه الالتذاذ بها على اللذات الجسمانية والراحات الروحانية ، وزالت كلفة المجاهدة وتعلقت بروحه لذة المشاهدة ، واستراح خاطره من مزاحمة الأغيار وترنّم لسان حاله بهذا اللحن :
( رباعي )
يا من أنت بلبل روحي السكرى أنت حسبي * ويا من أنت درجة همى الدانية أنت حسبي
إن لذات الدنيا جميعا تطأها بقدميها * السعادة التي تحدث فأنت حسبي
( لائحة ) : وحين يدرك الطالب الصادق في نفسه مقدمة نسبة الجذبة وهي الالتذاذ بذكر الحق سبحانه ؛ فعليه أن يصرف جميع همته على تربيتها وتقويتها ، ويمنع نفسه من كل شئ ينافيها ، ويعد أنه - مثلا - لو أنفق عمرا خالدا على تلك النسبة فإنه لم يفعل شيئا ولم يؤد حقها كما ينبغي .
( رباعي )
عزف العشق على عود قلبي نغمة * فصرت بكليتى منها من المقدم إلى الرأس عشقا
حقا لن أنهض بعهودى بتبعة أداء حق لحظة عشق واحدة