قصد وغايتى في كل سعى وملجئى وملاذى في كل شدة ووكيلي في كل أمر وتولنى تولى محبة وعناية في كل حال ) ، وبعد ذكر الحق - سبحانه - ودعائه يشرع في ذاك الأمر المهم متوجها وحاضرا مع حضرته سبحانه . وبعض من هذه الطائفة العلية قدست أسرارهم قالوا بالتوجه إلى الصورة الكتابية ورعاية الهيئة الرقمية لكلمة ( لا إله إلا الله ) أو الاسم المبارك ( الله ) بدل التوجه إلى الشيخ ، ورعاية صورته سواء كانت مكتوبة في موضع خارج ذواتهم وينظرون إليها بالحواس أو الخيال أو تخيلوها في حوالي صدورهم وقلوبهم لأن المقصود من التوجه إلى بعض الأمور الكونية هو دفع الخواطر المتفرقة وتفريغ القلب من كثرة الصور الكونية حتى تنحمى آثار الكثرة في غلبة التوجه ، وينجذب الطالب المتوجه إلى حدود نسبة الغيبة وكيفية الفناء وتزول أيضا بالكلية صورة ذاك الجزئي المتوجه إليه ، ولا شك من أن ذاك الأمر المتوجه إليه من أي جنس يكون هو المقصود فكيف إذا كان بينه وبين المطلوب نوع من المناسبة المرعية ؟ وكان بعض من أهل الطريق المنسوبون إلى السلطان إبراهيم بن أدهم - قدس الله روحه - في البداية يتوجهون إلى أحد المحسوسات مثل حجر أو طوبة وغيرهما بنحو أن يثبتوا عليه عيونهم الظاهرة ولا يطرفون عيونهم في نظرهم إليه ويتوجهون إليه بجميع قواهم الظاهرية والباطنية حتى تندفع بالكلية خواطرهم وتحدث كيفية نسبة الفناء . وقال بعضهم - قدس الله أسرارهم - إن النوع العالي من التوجه هو أن الطالب المتوجه يجعل ملاحظة حضرة العزة عز شأنه سمت توجهه مجردا من لباس الحرف والصورة والعربية والفارسية ، ولا يدع أن تزاحمه ملابسات الحوادث
لوائح الحق ولوامع العشق — صفحة 115
مساهمون: عبد الرحمن جامي
ص١١٥