بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة الشيخ المصنف
الحمد للّه الحكيم العليم ، الرؤوف الرحيم ، الذي أودع قلوب أوليائه طرائف الحكم ، ورفع عنها كثائف أستار الظلم ، وأنارها بنور معارف قدسه ، وفاتحها بفتح خطابه وأنسه ، لذلك كانت علومهم من فيض المواهب لا من تعنت البحث وتعب المكاسب .
فسبحان من وهب في لمحة من شاء كيف شاء ، لأنه تعالى إذا شاء أنشأ ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
أحمده على ما وهب من إفضاله ، وأشكره على جزيل نواله .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه جواد غمر بجوده جميع الكائنات ، وعمّر بسره السرائر فكانت به أوسع من الأرضين والسماوات .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بحر المعارف الربانية ومنبع العلوم اللدنية .
صلى اللّه عليه وآله صلاة أزليّة ذاتية ، تليق بقدس كماله الأقدس ، وتصلح لكبير مقام جلاله الأنفس ، وتتحف قائلها بشهود جماله الأنس ، بمعارف تفوق أنس ظباء الحي في المكنس .
ورضي اللّه عن أصحابه سيوف الحق وعيون الحقائق ، وعقود الطرق ونجوم الطرائق ، وعن التابعين لهم في التخلق والموافقين للأخلاق ما اكتسب مكتسب ووهب ذلك الخلّاق .
أما بعد . . .
فهذه حكم على طريق القوم طرق خاطرها في اليقظة والنوم .
أردت إثباتها في هذه الأوراق ، لأنها اشتملت على ما رق وراق .
تشير إلى المعارف بألطف إشارة ، وتلغز المعنى بأرشق عبارة ، يعشق الذائق معناها ، وينعش الناشق شذاها ومغناها وتؤنس السالك في البداية ، وتوصله إن شاء اللّه إلى الهداية .