دقيقة : تعداد الأسماء يدل على تنزيه المسمّى ، حيث تكثر أسماؤه في حضرات سبحاته ، وهو موحّد في غيب قدس ذاته .
حقيقة : تجلّي ذات الحق تمحق الكائنات ، وتجلّي صفاته توجب لها الثبات ؛ لذلك لم تطق رؤية الذات بالأبصار ، ولا يدرك كنهها بالعقول والأفكار ، كيف وأنّى لجائز حادث سقيم أن يثبت لوجوب الوجود القديم ؟ !
كل المعارف والعوارف أغرقت * في بحر إجلال الوجوب الأول
يا طالبا لجوازه بحوازه * هذا الجواز قد استحال بمعزل
دقيقة : القديم غير الحادث ، فإذا اختلفت الحقائق ، فقد تعسرت الطرائق .
كيف الوصول إلى سعاد ودونها * قلل الجبال ودونهن حتوف
والرجل حافية وما لي مركب * والكفّ صفر والطريق مخوف
لكن إذا أراد وصولك إليه أفناك عنك ، فتراه به كما هو حقيقة يراك .
ومخطوبة الحسن محجوبة * فلا تألفنّ سوى ألفها
إذا ما تجلّت على عاشق * وأهدت إليه شذى عرفها
تغيب الصفات وتغني الذوات * بما أبرز الحسن من لطفها
فإن رام عاشقها نظرة * لم يستطع إذ علا وصفها
أعارته طرفا رآها به * فكان البصير لها طرفها
حقيقة : لما تنزّه الواحد بكل وجه عن النهاية انتفى الضدّ والندّ عند الغاية .
لا تنتهي فيه النّهى لنهاية * من شاء يطنب فيه أو لا يطنب
دقيقة : نفي السلوب وإثبات الوجوب هما حضرة التنزيه « 1 » ، فيما عليه سبحانه
هامش
( 1 ) قال الشيخ الأكبر قدّس سرّه : ( من عرف ) الحق تعالى بصفاته معرفة كائنة على حسب استعداده ( وصف ) الحق تعالى على قدر معرفته ، فالمنزه يوصفه بالتنزيه فقط ، والمشبه يوصفه بالتشبيه فقط ، والكامل معرفة يوصفه بهما وينزهه عنهما كما هو كمال التنزيه ؛ لأنه التنزيه عن الانحصار في التنزيه .
قال تعالى :سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ[ الصافات : 180 ] أي : نزّه ربك تنزيه نفسه عما وصفوه بعقولهم ؛ لأن براهينها لا تنتج إلا التنزيه الصّرف المقابل للتشبيه ، فإذا قال العارف : -