علم اليقين يحصل عن قاطع البرهان ، وعين اليقين يحصل بشهود العيان ، وحق اليقين تحقيق صورة العيان بالوجدان « 1 » .
مثل ذلك : ما استفيد من العلم المتوافر علم يقين ، ورؤيته عين يقين ، والحلول به حق يقين الخواطر ، واردات حق وطوارق باطل .
فالواردات : وارد بتنزيه الرب وتوحيده فرباني ، ووارد يحرك لطاعة معينة بقوة وعزم فقلبي ، ووارد يحرك لأنواع الطاعات فملكي ، وربما يكون وارد الخير من القلب والملك والأكثر للأكثر من الملك ، والأقل للأقل من القلب ؛ لأن طهارة القلوب قليلة جدّا والطوارق طارق يطرق القلب باضطراب ومسارعة لمعصية فشيطاني ، وطارق يطرق بقصد جهة معينة فنفساني ، وربما يكون من النفس والشيطان وعنهما تتولد المعصية فافهم .
فإذا ورد وارد الخير عقب الطاعة فخير ، وإذا طرق طارق الشر عقب المعصية فشر وإذا جهل الفرق بين الوارد والطارق فيعرض على ما أمر به شرعا ، فإن وافق حكم اللّه فنور وإلا فظلمة .
الوارد يرد كفيله ، العطاس لا يرد إذا ورد ولا يستجلب بالالتماس .
الوارد يرد من حضرة اسمه القهّار ، لهذا يمحق الأوصاف والآثار .
الوارد يكون للسالك مع الأوراد ، ولأهل العناية بلا اختيار ولا مراد .
الوارد يكون من الملك والجان ، ومن الحق في حضرة العيان .
الوارد ما أفاد الفوائد ، وعلم غرائب الفرائد .
السيادة تكون للرجال بوصف الكمال شتان بين مسود لقضاء الأغراض ، وبين
هامش
- للرازي ، والسياسة في علم الفراسة للأنصاري ، وغير ذلك ، فهو لا خلاف في صحته كشفا .
( 1 ) قال الشيخ الجيلي صاحب كتاب « الإنسان الكامل » قدّس سرّه : « إن مقام الصادق فوق المقامات كلها سوى مقام التمكن والقربة وهو مقام حق اليقين ، ومقام الصدق مقام عين اليقين ، وما تحته من المقامات مقام علم اليقين » .
وقال القاشاني : اليقين : هو تمييز العلم الذي لا يحتمل النقيض ، وحقيقته : تصور ينزل المسموع منزلة المشهود ، وغايته : استغناء النفس عن كل مسموع بما حصل به في داخل الذهن ؛ لأن عين الجمع لا يعتبر الخارج ؛ لاستغنائه عنه ، فلا يفتقر إلى المطابقة ، الأول علمه ، والثاني عينه ، والثالث حقه .