لما أناخ الليث في عرينه * غنّى البعوض وزمّر الذبّان
ومن هذا الوادي ، قول من عليهم ينادي :
وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا
لما أصبح الزمان في النقص بائن كمال أهلية ، وكأنه أبغض كل من حل منهم فيه ، لا تلبس شهوة اللباس وتستر بما لبسه الناس ، واسلك أعلى المسالك فقد قال الإمام مالك :
حسن ثيابك ما استطعت فإنّها * زين الرجال بها تعزّ وتكرم
ودع التواضع في الثياب تخشنا * فاللّه يعلم ما تسرّ وتكتم
فرثاث ثوبك لا يزيدك رفعة * عند الإله وأنت عبد مجرم
وجديد ثوبك لا يضرّك بعدما * تخشى الإله وتتّقي ما يحرم
لكن الإنكار على لبس ثوب الاشتهار .
لبس المرقع من الثياب سنة ، والرضا به من اللّه منة .
إيّاك والشهرة في ملبس * والبس من الأثواب أسمالها
تواضع الإنسان في نفسه * أشرف للنفس وأسمى لها
قال صلى اللّه عليه وسلّم : « وإنما الأعمال بالنيات » « 1 » .
ولكلّ درجات بحسب المقاصد والمطالب لكل قاصد وطالب .
قال صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم » « 2 » .
لبس الخواص الجديد في التجريد ، لما تجردوا عن الأخلاق الذميمة ، وسلكوا الطريق المستقيمة ، الإذن في ظاهر الشريعة عبارة عن اللفظ المشعر بالتخيير بين الفعل والترك دون اقتضائهما .
وقال ابن عطية : الإذن المضاف إلى اللّه في قوله :
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 3 ) ، ومسلم ( 3 / 1515 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1986 ) ، وأحمد ( 2 / 284 ) بنحوه .