تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
نفسه ) ، أي : أمر الإنسان في الهدى ، الضلال ( لا غاية له يوقف عندها ) حتى أن المهتدي يتحير في تعارض الأدلة ، وفي المقامات والأحوال ، فيرى نقصه في كل واحد منها ، ( فالهدى ) الكامل ( هو أن يهتدي الإنسان ) من كشف العلوم ، والأحوال ، والمقامات ( إلى الحيرة ) ، وهي الحيرة المحمودة المشار إليها بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « رب زدني فيك تحيرا » « 1 » . ( فيعلم ) من هذا الهدى ( أن الأمر ) ، أي : أمر الإنسان في الهدى والضلال ( حيرة ) ، وهي مفيدة للحياة الوجودية ، فإن كانت محمودة كانت حياة محضة ، وإن كانت مذمومة اجتمع في حقه الحياة والموت ، فلا يموت ولا يحيى ؛ وذلك لأن ( الحيرة قلق ) ، والقلق ( وحركة ) تمنع عن الاستقرار ، ( والحركة حياة ) إذ الميت لا يتحرك حركة الحيوان ، فالحيرة حركة ( فلا سكون ) له في السير إلى اللّه ، لكنه إما في النور أو في الظلمات ، والحيرة حياة ( فلا موت ) له بموت العدم ، وذلك أن الحركة والحياة ( وجود فلا عدم ) ، فالحياة الوجودية لازمة للكل ، والحياة العلمية إذا انقسمت إليها صارت حياة محضة تشبه الحياة الإلهية . [ وكذلك في الماء الّذي به حياة الأرض ، وحركتها ، قوله تعالى :
اهْتَزَّتْ
وحملها ، قوله :
وَرَبَتْ
[ الحج : 5 ] وولادتها قوله :
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
[ الحج : 5 ] أي : أنّها ما ولدت إلّا من يشبهها أي : طبيعيّا مثلها ، فكانت الزّوجيّة الّتي هي الشّفعيّة لها بما تولّد منها وظهر عنها ، كذلك وجود الحقّ كانت الكثرة له وتعدّد الأسماء أنّه كذا وكذا ، بما ظهر عنه من العالم الّذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهيّة ، فثبت به ، وبخالقه أحديّة الكثرة ، وقد كان أحديّ العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولانيّ أحديّ العين من حيث ذاته كثير بالصّور الظّاهرة فيه الذي هو حامل لها بذاته ، كذلك الحقّ بما ظهر منه من صور التّجلّي ، فكان الحقّ مجلى صور العالم مع الأحديّة المعقولة ] . ( وكذلك ) أي : مثل الحياة العلمية في مناسبة الحياة المائية انتهاء الحياة التي ( في الماء ) حتى صار إلقاء التابوت في اليم إشارة إلى : الحياة العلمية المفيدة لصاحبها التشبه باللّه تعالى ، وذلك أن الماء هو ( الذي به حياة الأرض ) مشابه لحياة الحيوان أولا ، وللحياة الإلهية آخرا ، فالحياة الحيوانية مستلزمة للحركة والنمو والولادة ، والحياة الإلهية بإشراق نورها في الموجودات ، وهي مستلزمة للشفعية بعد الوترية ، وإليه الإشارة بقوله : ( وحركتها ) أي : وبه حركة الأرض بالاهتزاز الذي أشار إليه ( قوله تعالى :
اهْتَزَّتْ ،
وحملها ) الذي أشار إليه ( قوله :
وَرَبَتْ )
أي : ازدادت انتفاخا كانتفاخ بطن الحامل ، ( وولادتها ) التي أشار إليها
هامش
( 1 ) ذكره الألوسي في « روح المعاني » ( 1 / 34 ) .