تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
آدم في القصّة بعد ذلك على أنّه عين ذلك الخليفة الّذي نصّ اللّه عليه ، فاجعل بالك لإخبارات الحقّ عن عباده إذا أخبر ، وكذلك في حقّ إبراهيم الخليل :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] ، ولم يقل خليفة ، وإن كنّا نعلم أنّ الإمامة هنا خلافة ، ولكن ما هي مثلها ؛ لأنّه ما ذكرها بأخصّ أسمائها وهي الخلافة « 1 » ] . ( ثم تأدب سبحانه معه ) رعاية لمقتضى منصبه الذي نص عليه للاعتناء به ، ( فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
[ ص : 26 ] ، وإن اتبعوا سبيل العقل والقياس من غير أصل منصوص ،
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
بما نسوا يوم الحساب الذي يحاسب فيه مقتضى العقل والقياس من غير أصل مع الموحى به من الأنبياء ، فيظهر نقيض مقتضياتهما بل فسادها بحيث لا يحاسب معه أصلا ، ( ولم يقل : فإن ضللت عن سبيلي ، فلك عذاب شديد ) مع أنه مقتضى الظاهر عدل عنه لما فيه من نسبة الضلال إليه ، والحكم عليهم بالعذاب الشديد صريحا ، وهما يخلان بالأدب ، وهو ينافي مقتضى التنصيص على الخلافة من التعظيم ، والإخلال الضمني ليس كالصريح فروعي فيه الأدب بقدر الإمكان . وإنما قال في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] ؛ للمبالغة في التحذير عن أمر الشرك ، والتحذير عن الضلال في الحكم لا يكون له تلك المبالغة فيه ، ولا تتأتى رعاية الأدب مع المبالغة في التحذير ؛ ( فإن قلت : فآدم قد نص على خلافته ) إذ قال في كتابه :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] ، ثم عيّنه بقوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] ، وقوله :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
[ البقرة : 34 ] وغير ذلك ، فلم قلت : لم يفعل ذلك لواحد من أبناء جنسه ؟ قلنا : كان ذلك نصّا في الجملة ، لكن ( ما نصّ ) على خلافته ( مثل التنصيص ) ( على ) خلافة ( داود ) ، فإنه لم يقل : يا آدم إنا جعلناك خليفة في الأرض . ( وإنما قال : الملائكة ) من غير نداء آدم إني جاعل في الأرض خليفة ، ومع ذلك ( لم يقل : إني جاعل آدم خليفة في الأرض ) يذكر اسمه العلم مع تأتّي ذكره وإن امتنع النداء ، ( ولو قال ) : إني جاعل آدم خليفة ، فهو ( أيضا ) ( لم يكن ) من التنصيص على خلافته ( مثل ) قوله :
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً
( في حق داود فإن هذا ) ؛ لكونه ماضيا ( محققا ) أي : دال على
هامش
( 1 ) رتبة الخلافة : هي رتبة الخلافة والكمال المشتملة على الجميع الجامعة ، بين البداية والنهاية ، وأحكامها ، وأحكام الجمع والتفرقة ، والوحدة ، والكثرة ، والحقية ، والخلقية ، والقيد ، والإطلاق عن حضور من غير غيبة ويقين بلا ريب ولا شبهة . ( لطائف الإعلام ص 153 ) .
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم — صفحة 484 | أحمد فريد المزيدي / علي بن أحمد المهائمي