ذلك ، هل يجوز قراءتها وإقراؤها ، وهل هي من الكتب المسموعة المقروءة ، أم لا ؟
أفتونا مأجورين جوابا شافيا فيها لتحوزوا جزيل الثواب من اللّه الكريم الوهاب .
فأجاب شيخنا أقضى القضاة رضي اللّه عنه ما هذا ترجمته :
اللهم أنطقنا بما فيه مرضاتك ، الذي اعتقده من حال المسؤول عنه ، وأدين اللّه به : أنه كان شيخ الطريقة حالا وعلما ، وإمام التحقيق حقيقة ورسما ، ومحيي رسوم المعارف فعلا واسما .
إذا تغلغل فكر المرء في طرف من بحره غرقت فيه خواطر عباب ، لا تكدره الدلاء ، وسحاب تتقاطر عنه الأنواء ، دعواته تخترق السبع الطباق ، وتتفرق ببركاته فتملأ الآفاق ، وإني أصفه وهو فوق ما وصفته ، وغالب ظني بل يقيني أني ما أنصفته :
وما عليّ إذا ما قلت معتقدي * دع الجهول يظن العذل عدوانا
واللّه واللّه واللّه العظيم ومن * أقامه حجة للّه برهانا
إنّ الذي قلت بعض من مناقبه * ما زدت إلّا لعليّ زدت نقصانا
وأما كتبه ومصنفاته ؛ فهي البحار الزواخر ، التي لكثرة جواهرها لا يعرف لها أول ولا آخر ، وما وضع الواضعون مثلها ، وإنما خصّ اللّه سبحانه وتعالى بمعرفة قدرها أهلها .
ومن خواص كتبه أنه من واظب على مطالعتها ، والنظر فيها والتأمل في معانيها انشرح صدره لحل المشكلات وكشف المعضلات ، وهذا الشأن لا يكون إلا لمن خصه اللّه تعالى بالعلوم اللدنية ، والمعارف الربانية فمن جملتها :
« التفسير الكبير » في تسعة وتسعين مجلدا .
بلغ رضي اللّه عنه فيه إلى تفسير سورة الكهف عند قوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] .
فاستأثر تعالى به فتوفي الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ولم يكمل ، وهذا التفسير كتاب عزيز ، كل سفر منه بحر لا ساحل له ، ولا غرو فإنه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى فيما نعتقد وندين اللّه تعالى به .
قلت : هذا التفسير لم يذكره الشيخ رضي اللّه عنه في التذكرة التي تقدم ذكرها ؛ لأن « التذكرة » كتبت بمكة - شرفها اللّه تعالى - ثم إنه رضي اللّه عنه انتقل إلى دمشق وسكنها برهة من الزمان قريبا من ثلاثين سنة ، وصنف بها كتبا كثيرة بعد تلك « التذكرة » ، وكان آخر ما صنفه رضي اللّه عنه هذا التفسير ، واللّه أعلم لو أكمله إلى ما كان يبلغ من المجلدات ، وهذا ليس من الكسب الإنساني ، بل من العطاء السبحاني ، والوهب بالرباني .
نرجع إلى كلام شيخنا رضي اللّه عنه وقوله :