الفصّ اليعقوبي فص حكمة روحية « 1 » في كلمة يعقوبية
أي : ما يتزين به ويكمل العلم اليقيني المتعلق بتدبير الروح ، والمصالح الدنيوية والأخروية بمقتضى الشرع والتصوف ، ظهر ذلك العلم بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى يعقوب عليه السّلام حيث قال لبنيّه :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 ] .
وقال :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
[ يوسف : 18 ] .
وقال :
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ يوسف : 87 ] .
وقال :
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
[ يوسف : 94 ] .
وقال لنبيّه عليه السّلام :
لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
[ يوسف :
67 ] .
وقال تعالى في حقّه :
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ يوسف : 68 ] .
ولقد أبعد من روى بالفتح لقوله :
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
، وإن كان الروح مرتبا على الرضا الذي يوجبه العلو ، وحاصلا لمستعمل الشريعة ، والتصوف حالا ومآلا .
[ الدّين دينان : دين عند اللّه ، وعند من عرّفه الحقّ تعالى ، ومن عرّفه من عرّفه الحقّ ؛ ودين عند الخلق ، وقد اعتبره اللّه فالدّين الّذي عند اللّه هو الّذي اصطفاه اللّه ، وأعطاه الرّتبة العليّة على دين الخلق فقال تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 ] أي : منقادون إليه ، وجاء الدّين بالألف واللام للتّعريف والعهد ؛ فهو دين معلوم معروف وهو قوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] ، وهو الانقياد ، فالدّين عبارة عن انقيادك ، والّذي من عند اللّه هو الشّرع الّذي انقدت أنت إليه ] .
هامش
( 1 ) الظاهر أن « الروح » مفتوح الراء ، وهو الراحة ، وانظر : « نقد النصوص » ( ص 111 ) .