وفي شرح اسمه الحفيظ : حظ العارف خصوصا أن يعرف باطنه عن ملاحظة الأغيار ، وظاهره عن موافقة الفجار .
وفي شرح اسمه الحق : وحظ العبد فيه أن يرى اللّه حقّا ، وما سواه باطلا في ذاته ، حقّا بإيجاده واختراعه .
وفي شرح اسمه النور : الظاهر لنفسه ، المظهر لغيره ، ولا شك في أن الوجود إذا قوبل بالعدم كان الظهور للوجود والخفاء للعدم ، ولما كان الباريء تعالى موجودا بذاته مبرّأ عن ظلمة العدم وإمكان طروّه ، وكان وجود سائر الأشياء فائضا عن وجوده ؛ صح إطلاق اسم النور عليه ، إلى غير ذلك من المواضع .
ومنها ما قال الفاضل المحقق شرف الدين الطيبي ، بعد نقله ما نقلناه عن الواحدي والبغوي عن « وهب » : وهذا لا يدل على لزوم الجسمية ، وكذلك القرب ، وذكر سائر ما نقلناه عن القاضي في شرح المشكاة ، في تلك المواضع .
وقال في أسماء اللّه تعالى وإحصاء الأخص له : أن يستغرق قلبه باللّه تعالى ، ولا يلتفت إلى أحد سواه ، ولا يرجو ولا يخاف فيما يأتي يذر إلا إياه ؛ لأنه هو الحق الثابت وما عداه باطل ، قال اللّه تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] .
وفي شرح اسمه البصير نقل عن سهل ، أنه قال منذ كذا سنة : إنما أخاطب الحق تعالى والناس يتوهمون إني أكلمهم ، وفي معناه أنشد :
وظنّوني أخاطبهم قديما * وأنت بما أخاطبهم مرادي
هذه صفة الجمع التي أشار إليها القوم .
وفي شرح اسمه الواحد الأحد : وحظ العبد أن يغوص لجة التوحيد ، ويستغرق فيه ، حتى لا يرى من الأزل إلى الأبد غير الواحد الأحد ، إلى غير ذلك من المواضع .
ومنها ما قال الفاضل المحقق سراج الدين - صاحب كشف الكشاف - في ديباجته : الحمد للّه الذي أنار الأعيان بنور الوجود ، وجعلها مرائي صفاته ، واختار منها نوع الإنسان لجمعه سر الأكوان ، فكمل مجالي ذاته .
وفي قوله تعالى :
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] ، أنه تمهيد في ذكر نفي الولد ؛ لأن من له الجهات كلها يتعالى عنها ، فيستحيل أن يماثله ذو جهة ، والولد من جنس الوالد