[ مقدمة [ الكتاب ] ، وفيها ثلاثة فصول ]
الفصل الأول : في الأدلة النقلية
اعلم أن التوحيد هو الحكم بثبوت الوحدة للّه تعالى ، وهو مما اتفق عليه جمهور العقلاء ؛ لكن خصّ المحققون بمعرفة مبدأه ومناط ثبوته لموضوعه ، وهو الوجود المحيط بالكل استنباطا من القرآن الكريم ، وأقوال نبيه العظيم صلى اللّه عليه وسلّم ، والسلف الذين هم سراج الصراط المستقيم ، مع ما منحوا من الإلهام والحدث ، والفكر المؤيد بنور القدس عند صفاء النفس .
أما من القرآن فقوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 115 ] ،
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصلت : 53 ، 54 ] ،
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] ،
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
[ البقرة : 186 ] ،
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] ،
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
[ الواقعة : 85 ] ،
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد :
4 ] ،
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] . . إلى غير ذلك مما لا ينحصر من الآيات الكريمات .
وأما أقواله صلى اللّه عليه وسلّم : « أصدق كلمة قالتها العرب ؛ كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » « 1 » .
وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يناجي ربه ، وإن ربه بينه وبين القبلة ؛ فلا يبصقن أحدكم قبل قبلته ؛ ولكن عن يساره أو تحت قدمه » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه ابن راهويه في مسنده ( 1 / 362 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 524 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 160 ) .