الفصل السابع في سر تحبب الطيب إليه صلى اللّه عليه وسلم
بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه الذي طيب نشر الملأ الأعلى بصفات الحسن والجمال ، وحلا المقربين من الكروبيين بنعوت المجد والجلال ، وخلع على الصفوة من أوليائه خلع الكمال ، فحبب إليهم الترقي إلى ذاته بملاحظة صفاته ، وحققهم بمعاني أسمائه وسماته ليظهر عليهم آثارها بوجوده وهباته ، آخذة بنواصي خلقه إليه من كلتا يديه فحجب الغافلين عن ذلك وكشف للحاضرين لديه .
فأدنى الخل إلى كل حسن * وبلاني بالعطايا والمحن
يرحل الشام بي آونة * ثم أخرى ينقلني لليمن
فتراني ذا صلاح مدة * وتراني ذا فساد في زمن
قلت ما لي لا أرى لي ثانيا * قط في أمري لعلى مفتتن
قال لي أنت لما أطلبه * آلة ليس لها فعل يسن
نحن نجديك على ما ينبغي * أمرنا أسمى علا وهو حسن
تدر من أنت إذا قلت فلا * وحياة الحب أدرى أنا من
هؤلاء قوم أشهدهم جريان قدرته بين يديه فأوقفهم بواسطة تجليه في الأفعال عنده ولديه ، ثم اصطفى من أهل الحضور قوما كانوا أعزة عليه ، غيبهم به عنهم فما شهدوا في العالم سواه ولا خطر ببالهم أن ثم موجودا غير اللّه ، فما شعروا بالسكون والحركات ولا فطنوا لتعاقب الدهور والأوقات ، بل غابوا في اللّه وباللّه عن سائر الموجودات ، لا يخطر في أنفسهم ذاتهم ولا يعرفون فعلهم وصفاتهم ، تفوح منهم روائح الجمال ونفائح الجلال لما قد تعطروا به من صفات الكمال ، لا يشعرون بما فيه من الأفعال بل ذاهلون في شهود الجمال فانون عن الوجود بكل حال :