السفر الأصلي واحد كلي لا مستطيلا بل دوري وهو السفر الحق من الحق إلى الحق ، من اللّه كان الابتداء
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( 42 ) [ النجم : 42 ] ،
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
( 29 ) [ الأعراف : 29 ] وعلى منوال أرواحكم تعرجون ، وأعداد منازل هذا الطريق عشرة مخصوصة بهذا الفريق ،
المنزل الأول : علم اللّه
أول ظهور العبد هناك ولا أولية لذلك الظهور لعدم الإدراك ، والزيادة الحاصلة للعين الكوني في المنزل العلمي هو تعينه في العالم بما له من الصفات وثبوته على ما هو له من الأشكال والهيئات بعد أن كان كالقطرة في بحر الذات
،
المنزل الثاني : هو الكتاب المبين
واللوح المحفوظ الذي يظهر فيه العبد على التعيين ، وبين هذا المنزل والمنزل الأول سبع منازل خفية يعرفها الكمل ، فأربعة منها قديمة وهي الإرادة والقدرة العظيمة وكلمة الحضرة والتجلي المتعلق به أمر ذلك الموجود من التجليات الكريمة ، والخامس والسادس والسابع الكوني هو المنزل العرشي والكرسي والقلبي ، والزيادة الحاصلة للعبد في هذه المنزلة أنه يصير معلوما للملائكة المقربين في هذه المرحلة بعدما اكتسب في نفسه البهية أسرار تلك المنازل الظاهرة والخفية
،
المنزل الثالث : أصلاب ظهور الآباء
يتعين فيه العبد كونا كالذر بل أخفى بعد ما قطع منازل شتى خفية بينها وبين الأولى ، فمنها ما هي منازل أفلاكية عليا ومنها ما هو منازل عنصرية أو زمنية سفلى والزيادة الحاصلة في هذه المنزلة لأهل القافلة أن يتهيأ العبد فيها للخطاب الأزلي والجواب الأبدي ،
المنزل الرابع : هي المنزلة الذرية
الذي يأخذ اللّه فيه من ظهور الآباء الذرية فقال تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا
[ الأعراف : 172 ] لما استعدوا في المنزلة الأولى : للخطاب دعاهم داعي الفضل إلى هذه المنزلة بالترحاب فكانت الزيادة الحاصلة حصول الشرف العظيم بسماع الخطاب القديم وأداء هذا الجواب الكريم .
المنزل الخامس : بطون الأمهات
فيما يتعين بالجنين بالأشكال والهيئات بعد قطع منازل كثيرة خفيات ، كالمنزلة الحيوانية ، وقبلها منزلة النبات ، والزيادة الحاصلة للعبد في الأرحام هو تصوره متميزا بالروح والجسم بين الأرواح والأجسام
،
المنزل السادس : هو العالم الدنياوي
محل الابتلاء والاختبار ودار الزوال والفناء والتعب والأكدار ، والزيادة الحاصلة للعبد هو تعين روحه بما للجسم من العين والأذن واليد والرجل ، وأمثال ذلك من الجوارح ، وتعين جسمه بما لروحه من السمع والبصر والعقل والفكر وأمثال ذلك من الجوانح ، فيأخذ الروح خاصية الجسم ليظهر بذلك كمالها ، ويأخذ الجسم خاصية الروح وليظهر بذلك كمال الروح أيضا وما فيها من البهاء ، فيعطي الجسم الروح وسع صورته وكل هيئته ، وتأخذ معناها مكملا لها بكليته