[ مقدمه ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين الحمد للّه مبدع المعاني والصور ، ومبين آثار كمال الكامل الأثر ومظهر عجائب الوجود من خزائن جوده بقضاء وقدر .
أحمده بمقتضى جماله وجلاله كما أمر ، وأشكره على جميع أفعاله وإنما المزيد لمن شكر ، وأصلي على نبيه المخصوص بتجلي ذاته في ظهوره بين من ظهر « محمد » بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فخر آل مضر ، صاحب الوسيلة العظمى والمكانة الزلفى ، واسطة من يأتي ومن غبر صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وعترته الذين هم خير البشر ، وشرف وعظم ومجد وكرم ثم صلى وسلم .
أما بعد ، فإن هذه رسالة سماها لسان القدر بكتاب نسيم السحر ، عرج بالروض ثم غبر فهب عليه من المسك أثر ، وحكى شذاه بعض صفات البشر .
وهذا الكتاب هو الجزء الثاني عشر من كتاب ( الناموس الأعظم . والقاموس الأقدس ، في معرفة قدر النبي صلى اللّه عليه وسلم ) ، قد جمعته على اثني عشر فصلا كلها مواعظ منظومة بمعاني الحقائق موسومة شاملة لكل طور في الحقيقة ، جامعة لكل سر من أسرار الطريقة منبهة على كل معنى ودقيقة ، منوهة ببعض ما ورد من أوصاف خير الخليقة صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه ذات كل رقيقة ، إلا أني جعلت كل فصل من هذه الفصول الاثني عشر مبنيا على خلق من أخلاقه الشريفة العظيمة المنيفة أعاد اللّه علينا من بركاتها وأفاض على قلوبنا من نفحاتها « وهذه » فهرست الفصول :
الفصل الأول : في سر تخليته صلى اللّه عليه وسلم واعتزاله عن الناس لانفراده بربه ورياضته الأيام ذوات العدد مرة بعد أخرى في غار حراء عند بداية أمره لا الانتهاء .
الفصل الثاني : في سر رعيته للأنعام والشاء والأغنام ، زمان الصبا ودرك الأحلام .