المرتبة الرابعة عشر الروح الأعظم
من مراتب الوجود هي الروح الأعظم ، وهي النفس الكلية ، وهي اللوح المحفوظ المعبر عنها بالإمام المبين ، وبإمام الكتاب ، فالعلوم الإلهية منبسطة في النفس ظاهرة فيها ظهور الحروف الرقمية في الورقة واللوح ، وهي مندرجة في العقل اندراج الحروف في الدواة ، فالعقل هو أم الكتاب بهذا الاعتبار ، والنفس الكتاب المبين ، كما أن القلم الأعلى هو أم الكتاب ، واللوح المحفوظ الكتاب المبين ، كما أن العلم الإلهي هو أم الكتاب ، فالوجود بأسره بهذا الاعتبار هو الكتاب المبين ، كما أن الذات الإلهية من وجه هي أم الكتاب ، والعلم الإلهي هو الكتاب المبين . فتأمل هذه الإشارات وافهم مواقعها منك فيك تفز بسر القدر واللّه تعالى الهادي .
المرتبة الخامسة عشر العرش
من مراتب الوجود . هي العرش وهو الجسم الكلي ، فالعرش للعالم بمنزلة هيكل الإنسان للإنسان ، محيط بجسمانيته وروحانيته وظاهره وباطنه ، ولهذا سمته الطائفة بالجسم الكلي ، فكما أن الروح مستوية أو مستولية على البدن من غير تخصيص لها بموضع دون موضع من هيكل الإنسان ، فكذلك الموجود وجود العرش سار في الموجودات محيط بجميع العالم مستو على جزئياته وكلياته ، وذلك هو النفس الرحماني والاستواء الرحماني لمن فهم بغير حلول ، فالوجود بأسره للحق كالصورة للروح ، وقد بيناه في كتاب ( بحر الحدوث والقدم وموجود الوجود والعدم ) من هذا العلم ما فيه غنية من التكرار .
واعلم أن القلب عرش اللّه عز وجل ، والعالم كله عرش الرحمن ، وبين العرشين ما بين الاسمين .
وقد بينا ذلك في كتابنا الموسوم ( بالإنسان الكامل ) فمن أراد استقصاء علم ذلك فليطالع هناك ،
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
[ الأحزاب : 4 ] .
المرتبة السادسة عشر الكرسي
من مراتب الوجود ، هي الكرسي وهو عبارة عن مستوى الفعلية ، وما ورد في