واعلم أن حضرة الحق هي حضرة الجمع لأنها جامعة لحضرات الجمع والوجود والكشف والشهود ، ولهذا قيل إن التحقيق والوصول غير المتوهم والمعقول ، والدليل والبرهان غير الكشف والعيان والكل . فافهم .
المرتبة الثالثة عشر العقل الأول
من مراتب الوجود ، هي العقل الأول قال صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه العقل » « 1 » .
الحديث ، والعقل هو القلم الأعلى . قال صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه القلم » « 2 » :
الحديث . . . . الخ ، القلم هو الروح المحمدي ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر » « 3 » . فعلم بهذه الأحاديث الثلاثة أن العقل والقلم الأعلى والروح المحمدي عبارة عن شيء واحد قد أودع اللّه تعالى جميع العلوم في العقل الأول ، وإن شئت قلت في القلم الأعلى ، وإن شئت قلت في الروح المحمدي ، فالعلوم في العقل الأول مجملة كإجمال الكلام في الفؤاد ، وهي مفصلة في النفس الكلي تفصيل الكلام على اللسان . كما قال الشاعر :
إن الكلام لفي الفؤاد * وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
واعلم أن العقول العشرة : أعلاها العقل الأول ، وأدناها العقل الفعال ، وكلها مندرجة موجودة اليوم في ذات النفس الكلية ، ولكن من العقول والنفوس الكلية فيك نسخة كاملة فميزها ترشد إليه إن شاء اللّه تعالى .
وقد ذكرنا في كتاب ( الإنسان الكامل ) « 4 » تقسيم العقول الظاهرة في الإنسان وحصرناها على العقل الأول ، والعقل الكلي ، والعقل المعاشي ، والعقل الضروري وبينا الفرق بينها بحدودها فلنقتصر هنا على ما ذكرنا واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) العجلوني : كشف الخفاء ، حديث رقم ( 822 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 2 ) رواه أحمد في المسند عن عبادة بن الصامت ، حديث رقم ( 22771 ) .
( 3 ) العجلوني : كشف الخفاء ، حديث رقم ( 825 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 4 ) كتاب « الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل » من أهم كتب الشيخ عبد الكريم الجيلي وأشهرها ، مطبوع عدة طبعات منها : طبعة عيسى البابي الحلبي ، وطبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .