هامش
- تعالى : كان ذلك من مقتضى ذاتي بواسطة أسمائي ، والأمور الكائنة بمقتضى الذات لا يسأل عنها ، فإنه لا يقال : لما كان الإنسان متكلما حتى يصدر عنه الذّكر مثلا ، فلله الحجة البالغة .
وهذا العلم الحاصل من صور الأسماء ليس تابعا للمعلوم ؛ لأنه كان من التجلّي الذاتي ، وبالفيض الأقدس عن حكم حاكم ، وسمّي علما فعليّا كاختراع القوة العاقلة صورة لم يكن لها نظير ، فهو علم فعلي أولي ، والعلم الفعلي المذكور يسميه الحكماء بالعناية الأزلية التي وجد العالم بها على اعتبار أن العلم عين الذات : أي الذات إذا تعلقت بالمعلومات تسمّى علما ، لا أن الصفة نفس الذات كما يتوهم ، وقس الباقي من الصفات على ذلك ، وقد أشير إلى ما ذكرناه من أن الأعيان مع استعداداتها كانت عن التجلّي الذاتي بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من وجد خيرا فليحمد اللّه » ، حيث أن ذلك كان بفضله تعالى من غير دخل لشئ من الأشياء في ذلك ، واللّه أعلم .
وفي هذه الجملة من الاصطلاحات الفيض الأقدس .
( والفيض المقدس الصفاتي ) : أي التجلّي الصفاتي المترتب على الطلب والحكم والتميز والكثرة النسبية ، فإن كثرة الأسماء عبارة عن نسب الذات الأقدس من غير كثرة حقيقة ، كما يقوله المتكلمون من زيادة الصفات على الذات مع تحققها معها .
فمن أجل ذلك وصف التجلّي بقوله : ( المقدس ) : أي عن ذلك التعدد الحقيقي ، وإنما هذا التجلّي الصفاتي على ما ذكر من الطلب والحكم والتميز والكثرة ؛ لأن التجلّي فيه تابع لطلب العين الثابتة ما استعدّت له ، مثلا طلبت العين بالاستعداد لأن تكون عالمة فيتجلّى لها الحق تعالى بصورة العلم ، وهو الاسم ( العليم ) ، فتكون مظهره في الخارج ، وهكذا الأعيان والماهيات التي لا تحصى عدّا ، يكون التجلّي من الحق تعالى لها بالاسم الطالبة هي له ، فيلزم من ذلك المذكور الكثرة والتميز والحكم ، حيث أن العين حكمت على الحق بأن يتجلّى لها بالصفة المطلوبة دون غيرها ، فليس تعالى مطلقا بهذا التجلّي بخلاف التجلّي السابق ، والعلم هنا تابع للمعلوم ؛ لأن العين تعطي الحق ما تطلبه منه على حسب استعدادها ، فيعلم فيتجلّى لها بما أعطته من العلم .
قال تعالى : ( حتى تعلم ) : أي تأخذ العلم من العين الثابتة ، وبعد ذلك تتجلّى بالمطلوب .
فإن قلت : وما هذه العبارة التي تقتضي حدوث علمه تعالى ، وسبق الجهل قبل الإعطاء ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا مع ما فيه من الاحتياج ؟
قلت : لا يقتضي ذلك شيئا مما ذكرت ، بل يقتضي تقدم المعلوم على العلم تقدما ذاتيّا لا زمانيّا ، فلو -