آفة هذا المنظر : هو النزول عن الحق إلى الخلق بالحق . هذا المشهد ، ولو كان من جملة الكمالات الإنسانية ، فليس هو من جملة الكمالات الرحمانية ، وذلك هو المطلوب .
فالوقوف مع الكمالات الإنسانية حجاب ، لأن اللّه بخلاف ذلك .
* * *
منظر ( التلامت )
يتجلى الحق تعالى على العبد ، في هذا المشهد ، بتجلّ تتغرب فيه أحوال العبد على الخلق . فلا يظهر منه فعل ولا قول ، ولا يكون على حال ، إلا وهو موجب لملامتهم عليه ، لأنه قد بعد عليهم فهم ما هو عليه ، فلاموه فيما لم يوافق مرادهم من أمره ، جهلا بحاله ، وليس في أمره موافقا لهم . فهم يلومونه تارة بحكم النقل ، وتارة بحكم العقل ، وتارة بحكم العادة . فهؤلاء ، ولو كانوا ملومين ، فليسوا الذين نعني بالملامتية الأدباء الأمناء .
آفة هذا المنظر : ظهور حكم ذلك التجلي الذي تغرّبوا به عن الناس ، فبرز حكم بواطنهم على أجسامهم ، حتى صدر منهم ما صدر ، مما أوجب الملامة عليهم ، فهم ضعفاء لظهور أثر ذلك في ظواهرهم . ولهذا نزلوا عن درجة الأمانة ، التي اختص بها الملامتية :
الأمناء ، الخلفاء ، الذين هم محل نظر اللّه تعالى من هذا العالم . وإن صدقت فراستي ، فمنهم سيدي الشيخ شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي ، نفع اللّه به ، ولا نعلم أحدا ممن أدركناه على طريقه ، فهو غريب الأولياء .
* * *
منظر ( التصوف )
الصوفي : من صفا من كدورات البشرية ، بأسماء الحق ، وصفاته ، وذاته ، فهو مصفى مما سوى الحق تعالى . ولهذا قال بعض المتقدمين من مشايخ العجم : الصوفي هو اللّه . يريد أن مجلى الحق تعالى على قلب الصوفي ، من حيث الألوهية ، لا من حيث ما تحتها من الأسماء ، فهو أعلى تجليات الحق ، فيما يمنحه عباده .
ولقد روى لي من أثق بروايته ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « الصوفي هو للّه » « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .