منظر ( التقييد )
التقييد بحكم ما يقتضيه التجلي ، هو : من إعطاء الحقائق حقها . فصاحب هذا المشهد لا يقع في تجلّ ، إلا ويظهر على هيكله أثر ما هو فيه ، بحكم تقيده بما يقتضيه مشهده .
آفة هذا المنظر : هو أن أثر الأمور الباطنية ، لا تظهر إلا على هيكل الضعفاء . وأما الأقوياء ، فلا يظهر على ظواهرهم أثر مما في بواطنهم البتة : وذلك هو أن القوي لا يقيده مشهد عن مشهد ، ولا منظر عن منظر ، بل يكون في المشاهد كلها على ما ينبغي ، وهو في مشهد مخصوص ، يعطيه حكمة غير مقيدة .
* * *
منظر ( الوصال )
الوصال ، هو عبارة عن : دوام الوصلة بلا انقطاع ، ولا فتور ، فتتواتر تجليات الحق تعالى على العبد في هذا المشهد ، من غير رجوع إلى النفس . فالوصال هو :
لحوق العبد باللّه تعالى .
آفة هذا المنظر : هو أن الوصال مشعر بالغربة والإثنينية ، والأمر منزّه عن ذلك . فالواصل محجوب ، إذ لا وصول ، لأنه لا فراق . وقد ورد عن بعض الشيوخ أنه قيل له : إن فلانا يزعم أنه قد وصل ! فقال : إلى سفر ! . يريد أن اللّه لا نهاية له ، فما ثمة وصول .
واعلم أن الوصال المعبر عنه بتواتر التجليات الحقية ، لا يكون إلا في حق الضعفاء المحجوبين ، وأما الكامل فإن ذاته منزهة عن تجلي صفات الغير عليها ، بل هو المتجلي في ذاته بصفاته ، فافهم ! .
* * *
منظر ( الفصال )
الفصال أعلى من الوصال ، لأن الحق إذا فصلك عن تجلياته ، أبقاك . وإذا وصلك بها ، أفناك . فالفصال : هو التجلي بمقتضيات التجلي . والوصال : هو التلاشي ، المعبر عنه : بالتخلي لورود التجلي . فالموصول فان ، والمفصول باق .