تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فينسب الفعل إليه ، والقابل لا يعوّل عليه . وذلك لعدم الإنصاف في تحقيق الأوصاف ، مع علمنا بأن الاشتراك معقول في الأصول . للقابل الإعانة ، ولا يطلب منه الاستعانة . فهو المجهول المعلوم ، عليه صاحب الذوق يحوم ، وحكمه في المحدث والقديم . يظهر ذلك ، في إجابة السائل ، وهذا معنى قولنا القابل . لولا نفس الرحمن ، ما ظهرت الأعيان . ولولا قبول الأعيان ، ما اتصفت بالكيان ، ولا كان ما كان . الصبح إذا تنفّس ، أذهب الليل الذي كان عسعس . * * *
فلولا الصّيد ما نفر الغزال * ولولا الصّدّ ما عذب الوصال
ولولا الشّرع ما ظهرت قيود * ولولا الفطر ما ارتقب الهلال
ولولا الجوع ما ذبلت شفاه * ولولا الصّوم ما كان الوصال
ولولا الكون ما انفطرت سماء * ولولا العين ما دكّت جبال
ولولا ما أبان الرّشد غيّا * لما عرفت هداية أو ضلال
ولا كان النّعيم بكلّ شيء * ولا حكم الجلال ولا الجمال
أرى شخصا له بصر ويرمي * ولا قوس لديه ولا نبال
فسبحان العليم بكلّ أمر * له العلم المحيط له الجلال
إذا نظرت إليه عيون قوم * بلا جفن بدا لهم الكمال
ووقتا لا يرون سوى نفوس * مبعّدة وغايتها اتصال « 1 »
ومن ذلك : سرّ من منح ليربح ، فلنفسه سعى ، فكان لما أعطي وعا ، من الباب السابع عشر :
إذا ما كنت ميدانا * فجل فيه إذا كانا
فإنّي لست أنفيه * لذا سمّيت إنسانا « 2 »
* * *
هامش
( 1 ) الأبيات من البحر الوافر وتفعيلته :بحور الشعر وافرها جميل * مفاعلتن مفاعلتن فعولن( 2 ) البيتان من بحر الهزج وتفعيلته : مفاعيلن مفاعيلن