بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
افتتاحية المؤلف
« * » الحمد للّه الذي جعل محمدا في السر مظهر الكمال ، وحلّاه من أوصافه بكل ما تعرّف به إلينا من الجمال والجلال ، وخصه بالوسيلة في مقام « أو أدنى » « 1 » ، ثم دلّاه بعد ما أدناه ، ليظهر في العالم بأسمائه الحسنى ، ومكّنه من القرب المقدس في المكانة العليا ، وأحلّه من الجوار المؤنس في المستوى الأزهى ، وجعله في العالم أنموذج حضرة الحضرات ، ومرآة ظهور حقائق الأسماء والصفات ؛ فأنزل عليه آياته الكريمة ظهرا وبطنا ، وعرّفه بحقائق الأشياء صورة ومعنى « 2 » . فله الحمد سبحانه أن جعله النسخة العظمى لمطلق العدم والوجود ، وفتح على يديه أبواب خزائن الكرم والجود .
أحمده حمده لنفسه بما يستحقه من كمالات قدسه ، وأشكره شكرا متصلا بالعلياء ، متواترا مع النعماء ، بالغا من الغاية نهاية المكانة الزّلفى جامعا لمتفرقات المدح والثناء ، مفصحا عما يستحقه لذاته وأسمائه وصفاته التي كلها حسن
هامش
( * ) افتتاحية المؤلف إضافة من المحقق .
( 1 ) مقام « أو أدنى » : هو باطن مقام قاب قوسين أي أقرب من القوسين ، وذلك الباطن هو التعين الأول ، لأنه لا يبقى عنده أثر التميز والتكثّر في دائرة الجمعية بين حكم الأحدية والواحدية .
أما عن مقام قاب قوسين الذي هو ظاهر هذا المقام فهو قوس الوجوب ، وقوس الامكان .
أو قوس الفاعلية والقابلية قربا يجمع بينهما .
انظر : القاشاني : لطائف الإعلام ( معجم للمصطلحات والإشارات الصوفية ، بتحقيقنا . .
دار الكتب المصرية 1996 م الصفحات ( 2 / 225 و 332 ) .
( 2 ) في نسخة الأصل : ( ومعنا ) .