لجواب : إن المرتبة الحقية من شأنها شمول الكمالات واستيعابها من كل وجه ولكل سببه . واعتبار من غير شائبة ولا منقصة بوجه من الوجوه ، ولا شبه من النسب ولا اعتبار من الاعتبارات فإضافة الاحتياج لها يناقض ما تقتضيه المرتبة الكمالية وذلك محال .
وأمّا قولك : إن الجمع من شأن الاسم اللّه دون اسمه الرب فهذا الاسم فيه لأن القرآن قد أشار بالجمعية للاسم الرب . . فقال تعالي :
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
« 1 » .
اللهم إلّا أن تقول إن الاسم « اللّه » اسم ذاتي ، والاسم الرب اسم صفاتي فهذا لا يلزم منه أن يحتاج الرب إلي وجود المربوب .
وفي علم الكلام ما يغني عن زيادة البسط في إيضاح هذه الحجة ، وقد بيّنا وجوهها علي طريق الحقائق في المسألة الأولي فلتقبض العنان زيادة الخوض في هذا الاسم .
واعلم أن هذا الاسم من أسماء الصفات .
وصفته : الغني ( بكسر الغين ) وهي عبارة عن وجوب وجود كماله بوجوب وجود ذاته .
هامش
( 1 ) الآية رقم 9 من سورة آل عمران مدنية .