تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بعدها ولا نشور ، ولا مغيب عندها ولا حضور ، فعندما فنى الحيّ وهلك من هلك في الدار سأل نفسه : « لمن الملك اليوم » فقال :
« لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
« 1 » .

الباب الخامس عشر : في مجلى الذات

للذات فيك بصرف الراح لذّات * وكلّ جمع سواها فهو أشتات
تجلى منزهة عن وصف واصفها * بلا اعتبار ولا فيها إضافات
كالشمس تبدو فيخفى وصف أنجمها * نفى ولكن لها في الحكم إثبات
هي الظلام ولا صبح ولا شفق * ودون منزلها للوفد تيهات
وكم دليل حدا للركب يقصدها * فحار فيها ولم تجر الشمالات
خفية السبل لا رسم ولا علم * أبية الوصل تحميها الأبيات
لها دميس طريق دارس حرج * ودونه لسرى الموهوم وقفات
كالجهل أمست علوم العالمين لها * سيان في حيها رشد وغيات
لم يظفر العقل يوما من صرافتها * مزجا وليس لفكر ثم نشوات
ولا لنار الهدى في سبلها علم * ولا لنور التقى فيها إضاءات
طرق وأوّل من حارت أدلتها * فيها فلا حييوا فيها ولا ماتوا
أوصافها غرقت في بحر عزّتها * دون الوفا فهي عند الكنه أموات
فلا سبيل إلى استيفاء ماهية * باسم ونعت تعالت تلكم الذات
اعلم أن الذات عبارة عن الوجود المطلق بسقوط جميع الاعتبارات والإضافات والوجوهات ، لا على أنها خارجة عن الوجود المطلق ، بل على جميع تلك العبارات وما إليها من جملة الوجود المطلق ، فهي في الوجود المطلق لا بنفسها ولا باعتبارها ، بل هي عين ما هو عليه الموجود المطلق ، هذا الوجود المطلق هو الذات الساذج الذي لا ظهور فيه لاسم ولا نعت ولا نسبة ولا إضافة ولا لغير ذلك ، فمتى ظهر فيها شيء مما ذكر نسب ذلك المنظر إلى ما ظهر فيها لا إلى الذات الصرف ، إذ حكم الذات في نفسها شمول الكليات والجزئيات والنسب والإضافات بحكم بقائها ، بل بحكم اضمحلالها تحت سلطان أحدية الذات ، فمتى اعتبر فيها وصف أو اسم أو
هامش
( 1 ) آية ( 16 ) سورة غافر .