تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
خلق ، وإن شئت قلت الأمر فيه بالإلهام ، فالأمر في الإنسان دوري بين أنه مخلوق له ذلّ العبودية والعجز وبين أنه على صورة الرحمن ، فله الكمال والعزّ ، قال اللّه تعالى :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
« 1 » يعني الإنسان الكامل الذي قال فيه :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 2 » لأنه يستحيل الخوف والحزن ، وأمثال ذلك على اللّه ؛ لأن اللّه هو الوليّ الحميد
وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » : أي الوليّ ؛ فهو حق متصوّر في صورة خلقية ، أو خلق متحقق بمعاني الإلهية ، فعلى كل حال وتقدير وفي كل مقال وتقرير هو الجامع لوصفي النقص والكمال ، والساطع في أرض كونه بنور شمس المتعال ، فهو السماء والأرض وهو الطول والعرض ؛ وفي هذا المعنى قلت :
لي الملك في الدارين لم أر فيهما * سواي فأرجو فضله أو فأخشاه
ولا قبل من قبلي فألحق شأنه * ولا بعد من بعدي فأسبق معناه
وقد حزت أنواع الكمال وإنني * جمال جلال الكلّ ما أنا إلا هو
فمهما ترى من معدن ونباته * وحيوانه مع أنسه وسجاياه
ومهما ترى من عنصر وطبيعة * ومن هباء للأصل طيب هيولاه
ومهما ترى من أبحر وقفاره * ومن شجر أو شاهق طال أعلاه
ومهما ترى من صورة معنوية * ومن مشهد للعين طاب محياه
ومهما ترى من فكرة وتخيل * وعقل ونفس أو فقلب وأحشاه
ومهما ترى من هيئة ملكية * ومن منظر إبليس قد كان معناه
ومهما ترى من شهوة بشرية * لطبع وإيثار لحق تعاطاه
ومهما ترى من سابق متقدم * ومن لاحق بالقوم لفاه ساقاه
ومهما ترى من سيد ومسود * ومن عاشق صبّ صبا نحو ليلاه
ومهما ترى من عرشه ومحيطه * وكرسيه أو رفرف عز مجلاه
ومهما ترى من أنجم زهرية * ومن جنة عدن لهم طاب مثواه
هامش
( 1 ) آية ( 9 ) سورة الشورى . ( 2 ) آية ( 62 ) سورة يونس . ( 3 ) آية ( 9 ) سورة الشورى .