الحرف إشارة إلى مرتبة من مراتب الحجب التي احتجب اللّه تعالى بها عن خلقه وفي كل مرتبة من مراتب الحجب ألف حجاب من نوع تلك المرتبة كالعزّة مثلا ، فإنها أول حجاب قيد الإنسان في المرتبة الكونية ، ولكن له ألف وجه ، وكل وجه حجاب ، وكذلك بواقي الحجب ، ولولا فصد الاختصار لشرحناها على أتم الوجوه وأكملها وأخصها وأفضلها .
الحرف الرابع : من هذا الاسم : هو الألف الساقط في الكتابة ، ولكنه ثابت في اللفظ ، وهو ألف الكمال المستوعب الذي لا نهاية ولا غاية له ، وإلى عدم غايته الإشارة بسقوطه في الخط لأن الساقط لا تدرك له عين ولا أثر ، وفي ثبوته في اللفظ إشارة إلى حقيقة وجود نفس الكمال في ذات الحق سبحانه وتعالى ، فعلى هذا الكامل من أهل اللّه في أكمليته يترقى في الجمال ، والحقّ سبحانه وتعالى لا يزال في تجليات ، وكلّ تجلّ من تجلياته في ترقّ في أكمليته ، فإن الثاني يجمع الأول ، فعلى هذا تجلياته أيضا في ترق ، ولهذا قال المحققون : إن العالم كله ترقّ في كل نفس لأنه أثر تجليات الحق وهي في الترقي ، فلزم من هذا أن يكون العالم في الترقي . فإن قلت بهذا الاعتبار : إن الحق سبحانه وتعالى في ترقّ وأردت بالترقي ظهوره لخلقه ، جاز هذا الحديث في الجناب العالي الإلهي تعالى اللّه سبحانه عن الزيادة والنقصان ، وجلّ أن يتصف بأوصاف الأكوان .
الحرف الخامس من هذا الاسم : هو الهاء ، فهو إشارة إلى هوية الحق الذي هو عين الإنسان ، قال اللّه تعالى :
قُلْ
يا محمد
هُوَ
أي الإنسان
اللَّهُ أَحَدٌ
« 1 » فهاء الإشارة في هو راجع إلى فاعل قل وهو أنت ، وإلا فلا يجوز إعادة الضمير إلى غير مذكور أقيم المخاطب هنا مقام الغائب التفاتا بيانيا إشارة إلى أن المخاطب بهذا ليس نفس الحاضر وحده ، بل الغائب والحاضر في هذا على السواء ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا
« 2 » ليس المراد به محمدا وحده ، بل كل راء .
فاستدارة رأس الهاء إشارة إلى دوران رحى الوجود الحقي والخلقي على الإنسان ، فهو في عالم المثال كالدائرة التي أشار الهاء إليها ، فقل ما شئت ، إن شئت قلت الدائرة حق وجوفها خلق ، وإن شئت قلت الدائرة خلق وجوفها حق فهو حق وهو
هامش
( 1 ) آية ( 1 ) سورة الإخلاص .
( 2 ) آية ( 27 ) سورة الأنعام .