مائة سنة وثلاثا وثلاثين سنة ومائة وعشرين يوما ، يقطع هذا الكوكب منها في كل ساعة معتدلة مسيرة ثمانمائة سنة وست وعشرين سنة ومائة وأربعين يوما ، فيقطع جميع الفلك في مضي أربع وعشرين ساعة ، ويقطع الفلك الكبير في مضي خمسمائة وأربعين يوما بالتقريب ، وروحانيته هي الممدة لأرباب السيوف والانتقام ، وهي الموكلة بنصر من أراد اللّه نصره من أهل الزمام .
وأما السماء السادسة ، فمحتدها من نور الهمة ، وهي جوهر شفاف روحاني أزرق اللون ، وكوكبها مظهر القيومية ومنظر الديمومية ذو النور الممد المسمى بالمشتري . رأيت موسى عليه السلام متمكنا في هذا المقام ، واضعا قدمه على سطح هذه السماء ، قابضا بيمينه ساق سدرة المنتهى ، سكران من خمر تجلى الربوبية ، حيران من عزّة الألوهية ، قد انطبعت في مرآة علمه أشكال الأكوان ، وتجلت في إنيته ربوبية الملك الديان ، يهول منظره الناظر ، ويزعج أمره الوارد والصادر ، فوقفت متأدبا بين يديه ، وسلمت بتحقيق مرتبته عليه ، فرفع رأيه من سكرة الأزل ورحب بي ثم أهل ، فقلت له : يا سيدي قد أخبر الناطق بالصواب ، الصادق في الخطاب ، أنه قد برزت لك خلعة لن تراني من ذلك الجناب ، وحالتك هذه غير حالة أهل الحجاب ، فأخبرني بحقيقة هذا الأمر العجاب ؛ فقال : اعلم أنني لما خرجت من مصر أرضي إلى حقيقة فرضي ، ونوديت من طور قلبي بلسان ربي من جانب شجرة الأحدية في الوادي المقدس بأنوار الأزلية
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
« 1 » فلما عبدته كما أمر في الأشياء ، وأثنيت عليه بما يستحقه من الصفات والأسماء تجلت أنوار الربوبية لي فأخذني عني ، فطلبت البقاء في مقام اللقاء ، ومحال أن يثبت المحدث لظهور القديم ، فنادى لسان سرّي مترجما عن ذلك الأمر العظيم ، فقلت : ربي
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 2 » فأدخل بأنيتي في حضرة القدس عليك ، فسمعت الجواب من ذلك الجناب
لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
وهي ذاتك المخلوقة من نوري في الأزل ،
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ
بعد أن أظهر القديم سلطانه
فَسَوْفَ تَرانِي ، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
وجذبتني حقيقة الأزل وظهر القديم على المحدث
جَعَلَهُ دَكًّا
فخر موسى لذلك صعقا ، فلم يبق في القديم إلا القديم ، ولم يتجلّ بالعظمة إلا العظيم ،
هامش
( 1 ) آية ( 14 ) سورة طه .
( 2 ) آية ( 143 ) سورة الأعراف .