تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
فرع ، أو قلت القوى أرض فالعلم زرع ، وهذا العلم علمان : علم قولي ، وعلم عملي ، فالعلم القولي هو الأنموذج الذي تركب على هيئة صورتك وتعرى على إنية صورتك ، والعلم العملي هو الحكمة التي بها يهتدي الحكيم إلى الانتفاع بعلمه ، ويبلغ بها الأمير إلى الاختراع بحكمه ، وهذي القوى أيضا قسمان : قوى جملي تفصيلي وشرطه الاستعداد من حسن المزاح واستقامة الأصول وكمال الفعل مع صحة المنقول ؛ وقوى جملي تخييلي وشرطه القابلية من كون الجوهر له التحيز والاثنان بينهما التميز . وأما الذات التي لها وصفان فهو أنت وأنا ، فلي بك ولك بنا الهنا ، فأنت من حيث هويتك لا من حيث ما يقبله معقول ، أنت من الأوصاف العبدية وأنا من جهة حقيقتي لا من جهة ما يقبله معقول ، أنا من الأوصاف الربية فهو المشار إليه بالذات ، وأنا من جهة أنيتي باعتبار ما يقبله معقول ، أنا من أحكام هو اللّه ، وأنت من حيث الخليقة هو العبد ، فانظر ذلك إن شئت باعتبار أنا ، وإن أردت باعتبار أنت فما ثم إلا الحقيقة الكلية ، فسبحانه وحده لا شريك له :
ذات لها في نفسها وجهان * للسفل وجه والعلا للثاني
ولكلّ وجه في العبارة والأدا * ذات وأوصاف وفعل بيان
إن قلت واحدة صدقت وإن تقل * اثنان حق إنه اثنان
أو قلت لا بل إنه لمثلث * فصدقت ذاك حقيقة الإنسان
انظر إلى أحدية هي ذاته * قل واحد أحد فريد الشان
ولئن ترى الذاتين قلت لكونه * عبدا وربا إنه اثنان
وإذا تصفحت الحقيقة والتي * جمعته مما حكمه ضدان
تحتار فيه فلا تقول لسفله * علو ولا لعلوه هو داني
بل ثم ذلك ثالثا لحقيقة * لحقت حقائق ذاتها وصفان
فهي المسمى أحمد من كون ذا * ومحمد لحقيقة الأكوان
وهو المعرف بالعزيز وبالهدى * من كونه ربا فداه جناني
يا مركز البيكار يا سرّ الهدى * يا محور الإيجاب والإمكان
يا عين دائرة الوجود جميعه * يا نقطة القرآن والفرقان
يا كاملا ومكملا لا كامل * قد جملوا بجلالة الرحمن
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل — صفحة 16 | عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي / ابو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة