تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والصفات الإلهية فإن حال اسم ذلك الوليّ المتجلي عليه هو عين الاسم الذي تجلى به الحق عليه وذلك معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه سيحمده يوم القيامة بمحامد لم يحمده بها من قبل » « 1 » وقوله : « اللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك » « 2 » فالأسماء التي سمى بها نفسه هي التي تعرّف بها إلى عباده ، والتي استأثر بها في غيبه هي التي نبهنا عليها بأنها أسماء أحوال المتجلى عليه بها من عباده ، وذلك مستأثر في غيب المتجلي عليه . ومعنى قوله : « أسألك وأدعوك » هو القيام بما يجب عليه من أدب ذلك التجلي ، وهذا لا يعرفه إلا من ذاق المشهد . وإلا ، فإن العقل لا يبلغه من طريق نظره الفكري ، اللهمّ إلا أن يكون بإيمان فيكون الإيمان هو الذاهب بالعقل والفاتح للقفل ، فعلم من تلك المقدمات أن اليوم هو التجلي الإلهي لاستحالة مرور الأيام المخلوقة عليه . ألا ترى إلى قوله تعالى :
لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
« 3 » يريد به الذين لا يرجون تجليه عليهم ، لأنهم ينكرون وجوده ولا يؤمنون به ، فمن أنكر شيئا وقال بعدمه لا يرجو ظهوره له ، وهؤلاء المشار إليهم في الآية الأخرى بقوله : لا يرجون لقاء اللّه لأن لقاءه قربه وتجليه عليهم سواء كان ذلك في الدنيا أو في الآخرة فافهم . واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .

الباب الثاني والثلاثون : في صلصلة الجرس

صلصلة الجرس : انكشاف الصفة القادرية عن ساق بطريق التجلي بها على ضرب من العظمة ، وهي عبارة عن بروز الهيبة القاهرية ، وذلك أن العبد الإلهي إذا أخذ يتحقق بالحقيقة القادرية برزت له في مباديها صلصلة الجرس ، فيجد أمرا يقهره بطريق القوّة العظموتية فيسمع لذلك أطيطا من تصادم الحقائق بعضها على بعض كأنها صلصلة الجرس في الخارج ، وهذا مشهد منع القلوب من الجراءة على الدخول في الحضرة العظموتية لقوّة قهره للواصل إليها ، فهي الحجاب الأعظم الذي حال بين المرتبة الإلهية وبين قلوب عباده ، فلا سبيل إلى انكشاف المرتبة الإلهية إلا بعد سماع صلصلة الجرس ، ولقد وجدت ليلة أسري بي إلى السماوات العلا عند وصولي إلى هذا المقام الأسنى والمنظر الأزهى من الهيبة فيّ هذا المحل ما انحلت له قواي
هامش
( 1 ) البخاري ( 7401 ) ، ومسلم في : التوحيد ( 326 ) ، وأحمد 3 / 248 . ( 2 ) أحمد 1 / 391 و 456 . ( 3 ) آية ( 14 ) سورة الجاثية .