وكأن كلام أبي يزيد رحمة اللّه عليه بقوته وغوره وانتهاء معانيه مغترف من بحر قد انفرد به ، وجعل ذلك البحر له وحده « 1 » [ ق 32 / أ ] .
وقال الجنيد أيضا : [ كل ] الخلق يركضون فإذا بلغوا ميدان أبي يزيد هملجوا .
وقال أبو الحسين : ولعمري لقد كان يبدو منه الشيء بعد الشيء على سبيل الغلبة لا يجوز أن يتخذها الإنسان دعوى يدعيها . وقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت علي بن بندار ، يقول سمعت أبا بكر بن محمود يقول : بلغني أن أبا حفص قدم على أبي يزيد ، فقال له : يا أبا يزيد : يبلغنا عنك في كل وقت أشياء منكرة ، فقال : إنما يخرج الكلام مني على حسب وقتي ، ويأخذه كل بحسب وقته ثم ينسبه إلي ، واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) وهذا دقيق منه وحقيق رضي اللّه عنه ، فالناظر في كلام سيدي أبي يزيد يعرف أنه لسان نسيج وحده .
وفي كل عباراته مباغتة مبهتة جرت على لسانه بإذن اللّه تنبيها وتحفيزا للسامع كي يتوصل إلى ما خفي من الحقائق خلف ستار الغيب .