تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
يكون إشارة إلى صفاء النفس الكلّية ولطافتها بالنسبة إلى روحانيّات أخر التي كانت تحتها المشار إليها بالماء ، لأنّ كلّ ما هو أعلى من الروحانيّات فهو ألطف وكذلك من الجسمانيّات أيضا ، وقوله : « فدحيت الأرض تحته » ، إشارة إلى إيجاد عالم الأجسام بعدها أي بعد الأرواح ، لأنّ عالم الأجسام وجد بعد عالم الأرواح بمدّة مديدة ، وفيه قيل : إنّ عالم الأرواح وعالم الأمر هو الذي لا يحتاج إلى مدّة ومادّة ، وعالم الخلق والأجسام هو الذي يحتاج إلى مادّة ومدّة . هذا تأويل الخبر ، وأمّا تأويل الآية على سبيل البسط فيطول ويخرج المبحث من المقصود ، وأمّا على سبيل الاختصار فاعلم : أنّ في قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 96 - 97 ] . « أوّل بيت » إشارة إلى البيت المذكور الذي هو النفس الكلّية ومظهرها الذي هي الفلك الثامن ، و « وضع للناس » إشارة إلى مطلق الإنسان من حيث العموم وتكليف الكلّ بالتوجّه إليه وإلى أشرف الناس منهم الذين هم الأنبياء والرّسل والأولياء والأوصياء والعارفين من أمّة كلّ نبيّ على الخصوص ، و « ببكّة مباركا » إشارة إلى الفلك الثامن الذي هو مظهرها المعبّر عنه بالكرسي ومباركا إلى البركات التي هي حواليها من