الأجسام المعبّر عنها بالأرض بألفي عام ، ويكون المراد به طورين كاملين : الأوّل طور العقل ثمّ طور النفس ، لأنّهما سابقان على الأرواح والأجسام بمدّة مديدة ، أو دورين من أدوار الكواكب السبعة لأنّ لكلّ كوكب منها دور خاصّ وهو ألف سنة ، ودور مشترك وهو ستّة آلاف سنة ، ويكون المراد بذلك أنّ عالم الأجسام خلق بعد خلق الأنفس بدورين كاملين من أدوار الكواكب ( السبعة ) ، وقد سبق هذا البحث أيضا .
وقد تقرّر هناك أنّ في مدّة دور زحل يكون العالم خرابا وفي ابتداء دور المشتري يبتدي بالعمارة وفي آخرها توجد الحيوانات حتّى تنتهي إلى الإنسان فيكون المراد بألفي عام دور ( دورين ) هذين الكوكبين على الوجه الّذي قرّرناه ، أو طوري العقل والنفس ، وعندي هذا أنسب وإن كان الوجهين من عندي ، وتقديم عالم الأرواح على عالم الأجسام أظهر وأبين من أن يحتاج إلى بيان وبرهان ، وسيّما قد شهد به الخبر والقرآن ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم قال :
« خلق اللّه تعالى الأرواح قبل الأجساد بألفيّ عام » .
والقرآن قد نطق بأنّ الأرواح قبل الأجساد في مواضع شتّى ، منها قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . .
[ الأعراف : 172 ] .
الآية . وقوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] .
وثمّ ، لا يكون إلّا للتراخي ، وقوله عليه السّلام :
« وكان زبدة بيضاء على وجه الماء » .