وأمّا بلسان الكشف وطريق أهل الذوق فهي عبارة عن المادة الّتي فتح اللّه فيها صور العالم كلّها ، ويسمّونها : الهباء تارة ، والعنصر الأعظم أخرى والحكمة ( الحكم ) في ذلك صدق قوله :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 104 ] .
ثمّ إيجاد الصور الأخرويّة من تلك الجوهرة والمادّة صورا غير منقطعة ولا قابلة للزوال والتغيير ( التغيّر ) أبدا ، لقوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
[ النساء : 57 والآيات الأخرى ] .
ومثال ذلك ، مثال قطعة من الشمع تظهر بصور مختلفة متنوّعة أمّا في نفسها كالنّواة وغيرها ، وأمّا من غيرها كالحقّ تعالى أو الملائكة أو القوّة المصوّرة الطبيعيّة الكلّيّة ، ثمّ إزالة تلك الصّور منها كلّها ، ورجوعها إلى ما كانت ( عليه ) من القابليّة ، ثمّ ظهورها بالصّور المناسبة بالعوالم الأخرويّة والمواطن الجنانيّة والجحيميّة ، ويعرف صدق هذا من حشر الإنسان بصورته وأعضائه الّتي كانت عليها قبل الموت لقوله :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
[ القيامة : 4 ] .
وغير ذلك من الآيات .
هامش
- بعين الهيبة فصار ماء عذبا ، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منها العرش فاستوى على وجه الماء ، فخلق الكرسيّ من نور العرش ، وخلق من نور الكرسيّ اللوح ، وخلق من نور اللوح القلم . . . إلى أن قال : ثمّ نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت ، فخلق من دخانها السماوات ، ومن زبدها الأرضين » . الحديث .